تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أنه كما أن حدّ الشبع في كل حيوان هو امتلاء معدته ، كذلك حدّ التزيد في كل واحد من الأعضاء هو امتلاؤه من الرطوبة الملائمة له . وكما أن المعدة تشتاق إلى الغذاء ، وتحتوى عليه ، كذلك الأمر في كل واحد من الأعضاء ، ويتبع ذلك أن تنهضم الأطعمة فيها . ( 86 ) قال : وليس احتواء المعدة عن الطعام وانقباضها عليه ، لتجعله ملائما لسائر الأعضاء ، لأنه لو كان ذلك كذلك لكان لها عقل ، وكانت حيوانا له عقل ، ولم تكن فعلتها طبيعيا . لكن المعدة إنما تنقبض على الغذاء وتحويه لأنها تلتذ بكيفيته ، كما بينا فيما تقدم . وتحيل منه إلى بعضها ، قدر ما تشبع منه ، فإذا شبعت كرهت الفضلة على أنها غير ملائمة ، ودفعتها على المكان ، وأقبلت على فعل آخر . فإذا صارت الأغذية إلى الأمعاء مارة فيها ، اجتذبتها العروق المتصلة بها . أما غير الضوارب ، فتجذب منها مقدارا كثيرا ، وأما الضوارب فمقدارا يسيرا ، كما سأبين بعد قليل ، وفي هذا الوقت أيضا يزيد الغذاء في طبقات الأمعاء ويتشبه بها . ( 87 ) قال : وبالجملة ، فإذا أردت أن تتصور في كل عضو الحركتين المتقابلتين ، فينبغي أن تقسم لي في ذهنك تزيّد الغذاء في كل عضو إلى ثلاث أوقات . فتتوهمه في المعدة في الوقت الأول لابثا فيها ، ليقبل النضج ، ويزيد في جرم المعدة ، حتى تشبع منه ، ويترقى أيضا في هذا الوقت بشئ يسير إلى الكبد . ( 88 ) وأما الوقت الثاني ، فالوقت الذي يجوز فيه على الأمعاء ، ويجوز في طبقاتها ، وفي جرم الكبد ، ويصير منه إلى البدن كله مقدار يسير .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 279 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)