الخلط . وإذا كان ذلك كذلك ، فإن قياس هذا العضو في دفع ما يرد عليه هو قياس سائر الأعضاء : الرحم ، والمعدة ، والمثانة ، والأمعاء ، والعروق الضوارب ، وغير الضوارب .
( 72 ) قال : ونقول أيضا إن الدفع والجذب من هذه الأعضاء يكونان في منافذ واحدة بأعيانها ، لكن في أوقات مختلفة . فإن المرئ هو طريق جذب المعدة الغذاء عند الجوع ، وهو بعينه طريق دفعه عند القئ ، ورقبة المرارة هي سبيل إلى الجذب والاستفراغ ، وكذلك رقبة الرحم فإنه طريق دخول المنى وخروج الجنين ، والدافعة في هذا العضو أبين من الجاذبة . إلا أن أبقراط قد ذكرها ، حين قال :
إن عنق الرحم الضعيفة لا تقدر على جذب المنى ، وأما أرسسطراطيس واسقليبادس فإنه بلغ من حكمته أن لم يسلب المعدة هذه القوة ، بل والمرارة والمثانة ، على ما تقدم .
( 73 ) قال : وإذ قد وجدنا هذه الأعضاء كلها تجذب وتدفع في مسلك واحد ، فليس بمنكر أن نقول إن الطبيعة كثيرا ما تدفع إلى المعدة في العروق فضول البدن . وأكثر من ذلك أن المعدة قد تجذب من الكبد في العروق التي يصل منها الغذاء إلى الكبد شيئا من الغذاء الذي في الكبد ، وذلك في وقت الصوم الطويل ، على مثال ما نقول إن الأدوية المسهلة تجذب الأخلاط الملائمة لها من جميع البدن في تلك الطرق بأعيانها ، التي نفذت فيها الأخلاط إلى البدن ، لا أن هنالك منافذ أخر تجذب فيها الأدوية المسهلة الأخلاط من البدن ، غير المنافذ التي تصير فيها الأخلاط إلى البدن .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 272
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧٢