( 74 ) قلت : لو كان جذب الأدوية المسهلة للأخلاط مثل جذب المغنيطس للحديد ، لكان الجذب على خطوط مستقيمة لا على طرق معوجة ، إلا على طريق القسر . وكذلك لو كان جذب المعدة للغذاء الذي في الكبد مثل جذب المغنيطس للحديد ، فيجب أن يفحص عن جهة اجتذاب الأعضاء للأغذية على طرق غير مستقيمة ، وإن الأشبه أن تكون الأدوية المسهلة إن كان لها جذب فبإفادتها العضو الذي تقع فيه أولا قوة جاذبة ، أعنى المعدة ، وذلك بما يفيدها من الحرارة مثل ما يعرض في محجمة النار ، وكل عضو تمر به من بعد المعدة .
ولا بد أن يكون لها مع الفعل فعل ثان ، وهو تذويب الأخلاط وتمييزها مما هي فيه بالقوة .
( 75 ) قال : وإذا تبين أن منفذا واحدا بعينه يخدم قوتين في أوقات مختلفة ، أعنى قوة جاذبة ودافعة ، فليس من العجب أن تكون العروق الداخلة التي بين الكبد وبين نواحي المعدة خادمة للأعضاء التي تتصل بها من الطرفين .
فمتى كان في المعدة غذاء كثير نفذته تلك العروق إلى الكبد ، ومتى كان غذاء في الكبد ولم يكن في المعدة نفذته إلى المعدة . وذلك أنا نجد كل عضو يجذب من صاحبه ويؤدى إليه ، ونجد الأخلاط تجرى في جميعها بالسوية ، ونجدها تنتفس تنفسا متساويا ، كما قاله أبقراط الإلاهى .
( 76 ) والجذب يكون من الأقوى منها ، والاستفراغ من الأضعف ، والأضعف والأقوى يقال كل واحد من الأعضاء إما بإطلاق ، وبالطبع ، وعامي ، وإما خاصي . وذلك أن الطبيعي العامي في الإنسان وفي سائر الحيوان هو القلب ، وذلك أن القلب يجذب ما ينتفع به ويدفع عنه ما ينافره ، أشد
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 273
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧٣