تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يؤذى الرحم ، فيحركها إلى دفع الجنين في غير وقته . والفساد الطارئ على الجنين ، ربما كان في أغشيته ، وربما كان في كليته ، مثل أن يموت في الرحم . ( 70 ) ومن هذه الأعراض الموجبة لدفع العضو ما يحتوى عليه ، ما يكون بين الظهور ، ومنه ما يكون خفيا ، إلا أنه يتبين لمن قصد بالنظر إليه . مثال ذلك أن اللذع في المعدة يبين بيانا ظاهرا لكثرة حسها ، وكذلك سائر الأعراض مثل الغشى ووجع الفؤاد ، وكذلك يبين الأمر في الرحم والمثانة ، وذلك أنا بحد المثانة تحتمل احتمالا بينا البول ، إلا أن يجتمع فيها فيمددها بكثرته ، فلا تحتمل ذلك الأذى لكثرته وتلذيعه إياها بحدته . وذلك أن الفضول التي تلبث في البدن لمدة طويلة ، يدركها العفن . فبعض يعفن في زمان يسير ، وبعض في زمان طويل . وإذا صارت بهذه الحال ، لذعت الأعضاء التي هي فيها محتبسة . وأما المرارة ، فمن البين أنها لا تتأذى بلذع ما فيها ، والسبب في ذلك قلة ما فيها من الأعصاب . ( 71 ) قال : ولذلك قد ينبغي لمن كان من أهل النظر في الطبائع أن يبحث في هذين العضوين عن سببه ، مما فحص عنه في تلك الأعضاء . فإنا قد توهمنا أن هذا العضو يجذب شيئا ملائما له من الصفراء ، حتى أنا نجده كثيرا ممتلئا منه ، ونجده يدفعه عن نفسه قبل أن تطول مدته ، فيجب ضرورة أن يكون تشوقه لدفعه عنه . أما إذا ثقل عليه المرار بكثرته ، وأما إذا استحالت كيفيته فصار لذاعا ، فإنه لا يبعد أن تكون شدة اللذع الذي في هذا الخلط ، هو السبب في دفعه ، وإن كانت هذه الآلة قليلة الأعصاب . ويدل على شدة لذعه وقوة إحالته أن يحيل الأغذية التي تنصب إلى المعاء الدقاق مرارا بسرعة إذا انصب إليها . فإنه ما كان يصيبها العفن عندما ينصب إليها لولا شدة التعفن الذي في هذا