( 64 ) قال : إلا أنه قد ينبغي أن أكمل قولي بسبب من يتشوق إلى معرفة الحق ، وأضف إلى ما تقدم من قولي ما ينقص منه ، فأقول : إنا نجد الأطعمة تجذب جذبا شديدا فيمن به جوع شديد ، وتدفع الأطعمة فيمن لا يشتهيها ، ويلزم أن يكون الامر كذلك في كل واحد من الأعضاء المغتذية ، أعنى قوة جاذبة لما شاكلها ، ودافعة لما نافرها . وإذا كان ذلك كذلك ، فيجب أن يكون على عضوية هاتين القوتين أن يوجد له هذان الليفان ، أعنى الممتد طولا والممتد عرضا . وإن كان ذلك العضو ذا طبقة واحدة ، مثل المثانة والمرارة والرحم والعروق غير الضوارب ، أو كان ذا طبقتين .
( 65 ) قال : وهنا جنس ثالث من الليف وضعه معوج ، أي بتأريب ، وهو أقل من الجنسين الآخرين . وإنما يوجد في الأعضاء المركبة من طبقتين في إحدى الطبقتين ، مختلطا بالليف ، يذهب عرضا . وهذا الليف له مشاركة عظيمة في فعل القوة الماسكة ، وذلك أن العضو في وقت الإمساك يحتاج إلى أن ينقبض ويحتوى بالاستدارة على ما يحويه ، مثل المعدة في وقت هضمها للطعام ، والرحم في مدة الحمل والاستدارة يكون بالليف الممتد عرضا ، ولاختلاف الأعضاء في أفعالها اختلفت في وجود أجناس هذا الليف منها ، مثل أن العروق غير الضوارب لما كانت ذات طبقة واحدة والطبقة الخارجة أيضا من طبقات العروق غير الضوارب مركبة من ليف مدوّر ، وأما الطبقة الداخلة فمركبة من ليف كثير ممتد طولا ويخالطه يسير من الليف المعوج .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 269
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٩