جميع الأجسام المتنفسة ، وغير المتنفسة إذا انقبضت على ما يجوز فيها وجذبته .
وأما نقصان الطول وقصره فيخص الآلات التي يمتد ليفها طولا ليجذب شيئا من الأشياء . فمن البين أن المعدة تجذب الطعام بالمرئ .
( 48 ) وأما مجئ الأشياء المقذوفة بالقئ إلى الفم ، فيكون عند انبساط الأجزاء الممتدة للمرئ بحسب ما يندفع إلى القذف . وصفة ذلك أن ينبسط الجزء القابل أولا للشئ المندفع ، وينقبض الجزء الذي يعلوه ، لأنه إنما يدفعه بالانقباض عليه ، ولذلك تشبه هذه الحركة حركة الازدراد ، إلا أن هذه من الفم إلى المعدة ، وتلك من المعدة إلى الفم .
( 49 ) قال : ولكن لما لم يكن في هذه الحركة جذب ، أعنى في حركة القئ ، وجب أن يبقى طول المرئ على حاله في جميع هذه الأعراض . وأما حركة الازدراد ، فلما كانت مركبة من جذب ودفع ، كان الازدراد أهون من القئ ، لأن طبقتى المعدة تتعاونان على هذا الفعل ، فتجذب الداخلة منها ما يزدرد ، وتدفعه الطبقة الخارجة منها ، وتقصره . وأما في وقت القئ ، فيكون الفعل لطبقة واحدة وهي الخارجة ، وذلك أن الفم ليس يجذب ما يتقيأ ، ولذلك لا نجد شيئا من الأعضاء التي في المرئ تتشوق إلى المقذوف به في وقت القئ ، كما نجد المعدة في وقت الازدراد تتشوق إلى الشئ المزدرد . لكن الفعلين كليهما يحدثان عن حالتين متضادتين من أحوال المعدة ، أعنى شوقها لما تزدرد ، وكراهيتها لما تتقيأ . ولذلك كان الازدراد فيمن شهوته قوية بسرعة قبل أن يستوفى المضغ ، وأما من تضعف شهوته عن تناول طعام مّا ودواء ، فكرها يكون منه الازدراد .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 264
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٤