رطبة . وهذا هو الفرق بين الطبخ والتشيّط والشىّ ، وذلك أن الطبخ هو الذي تفعله الحرارة والرطوبة « 2 » ، والشىّ هو الذي تفعله الحرارة واليبوسة .
( 41 ) قال : وقد كان يجب عليه إن أراد معاندة هذا من نفس طبيعة الأمر ، أن يبين أن الأطعمة لا تستحيل أصلا في كيفياتها عن المعدة ، ثم يبين بعد ذلك « 5 » أن استحالتها في المعدة لا يمكن أن ينتفع بها الإنسان والحيوان . فإن لم يمكنه ذلك ، فيلزم أن يناقض القول الذي قاله القدماء في المبادئ الفاعلة والمنفعلة في هذه الأشياء التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وليقل هو بمبادئ أخر . فإن لم يمكنه ، فليبين أن الحرارة ليست أقوى الكيفيات . فإن لم يمكنه أن يبين شيئا من هذا كله ، فليس ينبغي أن يهدى ويحكم فيما يدل عليه بأحكام باطلة .
( 42 ) قلت : إنما قال هذه الأشياء ، لأن بعضها أصول لبعض . فكأنه قال : فإذا قال هذا القائل بنتيجتهم وهي القائلة : إن المعدة تحيل الأغذية ، ولم يقدر على معاندتها ، فليعاند الأصل الذي أثبت عليه هذه النتيجة ، وهي أن القوى الفاعلة والمنفعلة هي الأربع كيفيات . فإن لم يمكنه ، فليعاند ما قيل أيضا من أن النار أقوى هذه الكيفيات فعلا .
( 43 ) وهذا كله كأن أرسطوطاليس لم يبين في مقالته الرابعة من الآثار العلوية في مواضع أخر أن اسم الطبخ إنما يدل بالفصل الأوّل على النضج . إلا أن
هامش
( 2 ) والرطوبة . . . الحرارة : ساقطة من أ .
( 5 ) السقط في نسخة ( ب ) من المقالة الثالثة يبدأ من هنا .