واحدة . فالخبز مثلا والسلق والباقلي لا يمكن فيها أن يستحيل دما في الكبد ، إلا بعد استحالتها في المعدة أولا . وكذلك ليس يمكن أن يتولد من فضلة الغذاء الزبل في آخر المعا الدقاق ، ودفعه ، لكن في مدة لها قدر ، وذلك أنها لا تشبهها في كثرة الطبقات ، ولا في القرب من الأحشاء الحارة ، ولا في طول لبث الأطعمة فيها ولا في الحرارة ، بل تجد المعدة في هذه كلها متقدمة على المعا .
( 37 ) قال : وكون المعدة أقوى حرارة من المعا ، وطول لبث الطعام فيها أطول مدة من لبثه في المعا ، دليل على انقلاب الطعام في المعدة ، ليس هو إلى التعفن كما هو في المعا ، أعنى انقلابه زبلا ، وإنما انقلابه في المعدة إلى جوهر شبيه بجوهر « 9 » المعدة . وإلا فما السبب في أنا نجد الطعام يمكث الليل كله في المعدة حافظا لكيفيته الأولى . فإذا ورد على « 10 » المعا تعفن ، وصار زبلا في زمان أقل ، فإنه لو كان تغيره في المعدة تعفنا ، وكان لا يتعفن في ذلك الزمان الطويل ، فإنه كان أحرى ألا يتعفن في الزمان القصير ، أعنى كونه في المعا . وإن كان يتعفن في المعا في هذا الزمان القصير فهو أحرى « 13 » أن يتعفن في المعدة في ذلك الزمان الطويل .
( 38 ) فمن قبل هذا ليس يقدر أحد أن يقول إن الطعام يستحيل في المعدة في ذلك الزمان الطويل إلى طبيعتها ، لكن إلى العفونة . وهذه الاستحالة هي التي تسمى الهضم ، أعنى الاستحالة التي تكون إلى طبيعة العضو المحيل ؛ وأما
هامش
( 9 ) شبيه بجوهر : يشبه جوهر ب .
( 10 ) على : ساقطة من ب .
( 13 ) فهو أحرى : فأحرى ب .