تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
التي تكون إلى غير ذلك ، فهي التي تسمى تعفنا . فقد بان أن الطعام يقبل في المعدة كيفية تلائم وتليق بالحيوان الذي من شأنه أن يغتذى ، وأن اسقليبادس أهل أن يضحك به إذ يقول : إن مذاق الطعام الذي يقبل النضج في المعدة لا يتبين لا في الجشأ ولا في القئ ، وإنما يتبين مذاق نضجه برائحته التي في الفم . يريد أن طعمه إذا نضج في المعدة ، كان أفضل من طعمه إذا كان خارجا ، بدليل أن رائحته في الفم أفضل منها خارجا . ( 39 ) قال : وقد بلغ من جهله أن ظن أن معنى قول القدماء : إن الأطعمة تستحيل في المعدة إلى الحال التي ينتفع بها ، أنهم أرادوا بذلك استحالتها إلى ما هو أفضل في الطعم . مثال ذلك أن التفاح إذا صار إلى المعدة ، كان أطيب رائحة منه خارجا ، وإن كان الأمر كذلك ، فينبغي أيضا أن نقول في العسل إنه يصير في المعدة أنفع منه خارجا وأشد حلاوة منه خارجا . ( 40 ) قال : وأكثر جهلا من هذا أرسسطراطيس ، إذ لم يفهم قول القدماء في الطبخ والنضج إنهم يستعملون هذين الاسمين على معنى واحد ، وذلك أنه يقول إن الطبخ ليس هو النضج الذي في المعدة ، لأن حرارتها يسيرة ، والطبخ يكون بالحرارة القوية . وهذا كأنه رأى أن اسم الطبخ لا ينبغي أن ينسب إلى المعدة إلا لو كان فيها أتون من النار ، وإلا لم يمكنها أن تطبخ الأطعمة وتحيلها . فإما إذ ليس فيها نار فليس فيها « 17 » طبخ ، وإنما الطبخ في الأشياء التي خارج الحيوان . ونحن نجد المعدة تحيل الأطعمة بالحرارة الغريزية ، ومن البين أن هذه الحرارة
هامش
( 17 ) نار فليس فيها : ساقطة من ب .