فعل الممسكة ، حدث زمان الأذى ، وهو « 1 » وعد زمان فعل القوة الدافعة . وزمان الشهوة « 2 » أيضا يتقضى عند حدوث زمان اللذة . والفعل الذي توجبه الشهوة ينقضى عند حدوث الفعل الذي توجبه اللذة . والفعل الذي توجبه اللذة ينقضى عند حدوث الفعل الذي يوجبه الأذى . واللذة تكون بالملائم في الكيفية والكمية والوقت ، وكذلك الجذب والشوق والأذى يكون بضد هذا ، وانتفاع الأعضاء بما تحتوى عليه من الأغذية الواردة عليها هو « 6 » بما تستعيد منها من الكيفية الملائمة والكمية . فالمعدة أولا تجذب الغذاء وتحتوى عليه ، وتماسه بجميع أجزائها ، لمكان مشابهة كيفيته بكيفيتها ، ولمكان ما يستحيل منه إلى جوهرها .
( 31 ) فإذا أخذت منه المقدار الكافي وخرج بالطبع عن التشابه ، دفعت عنها ما يبقى من ذلك لعدم الملاءمة في الكمية والكيفية بينه وبينها ، أعنى في وقت الدفع . إلا أن هذا الذي هو فضلة في حق المعدة ، أعنى الذي تدفعه بعد أخذ حاجتها منه هو ملائم للكبد بما استفاد من المعدة ، كما أن فضلة الكبد وهو الدم ملائمة لسائر الأعضاء بما استفادت من الكبد . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن كل جسمين يلتقيان ويتصلان من قبل الملائمة التي بينها ، لأنه لا بد أن يفعل كل واحد منهما في صاحبه ، وينفعل عنه . فإن كانا متساويين ، فعل كل واحد منهما في صاحبه على السواء . وإن كان أحدهما أغلب ، استحال أكثر المغلوب إلى طبيعة الغالب ، وبقي الفضل ملائما لوجود آخر .
هامش
( 1 ) وهو : وعد أ .
( 2 ) الشهوة : اللذة ب .
( 6 ) هو : ساقطة من ب .