يمسك فيه الرحم الجنين لما كان أضعافا كثيرة للزمان الذي تمسك فيه الطعام المعدة ؛ كان ظهور القوة الماسكة أبين في هذا العضو منه في المعدة بحسب طول مدة الجنين في الرحم .
( 8 ) وذلك أنا نجد الطفل يحتوى عليه الرحم مدة الحمل ، وذلك في أكثر النساء تسعه أشهر ، ونجد فم الرحم في هذا الوقت كله منضما مسدودا . ويوجد الرحم يحتوى على الطفل مع المشيمة من جميع النواحي . واحتواء الرحم على الطفل في هذه المدة وانسداد فمها لم يكن بالاتفاق والبحث ، وإنما هو من فعل الطبيعة الجاري على القياس ليتم في تلك المدة كون الجنين وحصول العظم الذي يحتاج في السلامة خارج الرحم إليه .
( 9 ) ولهذا نجد الطبيعة إذا تم الفعل الذي من أجلها كان فعل القوة الماسكة واستعملت مكانها قوة أخرى قد كانت عطلت أيضا فعلها في وقت الماسكة « 11 » وهي التي تسمى الدافعة ، فيكون فعل كل واحد من هاتين في وقت الحاجة إليه ، وانقطاعه في وقت الحاجة إليه ، وذلك على التداول . أعنى إذا عطلت فعل أحد القوتين استعملت القوة المضادة لها . ومن هذا الموضع ينبغي أن تفهم حكمة الطبيعة ، فإنها لم تجعل في واحد من الأعضاء قوة الفعل فقط في وقت الحاجة إليه ، بل وقوة تعطيل الفعل في وقت الحاجة إلى تعطيله . وذلك أن أحوال الطفل كلها ما دامت على ما ينبغي ، استعملت القوة الماسكة ، وسكنت القوة الدافعة . فإن حدثت في المشيمة أو في بعض الأغشية علة « 18 » ، لم يمكن لبث الطفل
هامش
( 11 ) الماسكة : القوة الدافعة ب .
( 18 ) علة : آفة ب . الطفل : الجنين ب .