معها في الرحم المدة التي يكمل فيها خلقه ، عطلت القوة الماسكة واستعملت القوة الدافعة ، حتى ترمى بالجنين إلى خارج . فإذا سكنت حركة إحداهما ابتدأت حركة الأخرى .
( 10 ) قال : ولهذا كان الأولى ، أن أجعل كلامي فيهما جميعا كلاما عاميا ، فأقول إن فعل القوة الماسكة ، كما قلنا ، هو انضمام فم الرحم على الطفل من جميع نواحيها ، ولهذا السبب تجد القوابل فم الرحم إذا لمسته مضموما منذ الساعة التي تحمل ، وتدرك الحوامل من أنفسهن حركة أجزاء الرحم على جهة الشوق تنجذب وتتقلص ليحتوى على المنى ، وذلك في الأيام الأول من الحمل ، وخاصة في أول يوم تحمل فيه المرأة ، وعند ذلك ينضم فم الرحم من غير ورم ولا علة ، وهذه الحركة تحسها النساء ، كما قلنا .
( 11 ) قال : وما قلناه من هذه الأشياء قد قالها غيرنا من القدماء ، مثل :
أبروقليطس ، وذلك أن هذا الرجل قال إن فم الرحم ينسد عند أول ما تحمل المرأة حتى لا يسع فيه طرف الميل ، وأنه ينفتح في وقت انحدار الطمث . وأما أبقراط فإنه قال : إنه ينضم في وقت الحمل ومن الورم ، لكن من قبل ما يعرض له من الصلابة لا من قبل القوة الماسكة .
( 12 ) قال : وأما القوة المضادة لهذه فتفتح فم الرحم وتجذب أجزاءه بغاية ما يمكن نحو فمه ، حتى تدفع الجنين إلى خارج بجميع أجزائها المتصلة بالجنين ، وكثيرا ما يبرز الرحم في هذه الحركة لشدة الدفع ، فيقع خارجا إذا كان الطلق
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 249
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٤٩