( 3 ) وقد ينبغي أن نضيف إلى ما ظهر من ذلك بالقياس إلى ما يظهر بالحس ، والأفضل أن نعود من رأس إلى هذه الأشياء ونبينها .
( 4 ) فنقول : إن فعل هذه القوة قد يبلغ قدر ما تحتاج الطبيعة من ذلك إليه في بعض الأعضاء ، وقد لا تبلغ إلى ما يظهر ، إلا أنا نذكره بالقياس . ولذلك الأولى أن نجعل البحث عن هذه القوة على طريق البرهان في الأعضاء ، التي يمكن أن يوجد فيها فعل هذه القوة ظاهرا للحس . وذلك يكون في الأعضاء العظيمة التي لها تجويف وفضاء كبير متسع لما يحتوى عليه ويمسكه . فإن الأعضاء الصغار لا يتبين ذلك فيها لصغر فضائها .
( 5 ) وأعظم جميع هذه الأعضاء فضاء ، هي المعدة والرحم . ونحن نبحث عن هذا مما يظهر من أمر هذين العضوين : عند التشريح ، وما خفى من ذلك جعلنا النظر فيه من تشريح الحيوان المشاكل للإنسان . لأن غير المشاكل غير منتفع به في بيان هذه القوة ، لا البيان العام ولا الخاص . وأما في الحيوان المشاكل ، فيعرف منه الأمر العامّ ، أعنى ما يعم الإنسان وغيره ، ومن العامّ يتطرق إلى معرفة الخاص ، وذلك أن القصد من هذه المعرفة معرفة الأمراض وشفاؤها ، وذلك إنما يكون بمعرفة الأمر الخاص ، أعنى معرفة ما يخص أبداننا .
( 6 ) قال : إلا أنه لا يمكنني أن أجعل الكلام في هذين العضوين جميعا كلاما واحدا ، فأنا أجعل الكلام في واحد واحد منها كلاما يخصه ، ونبتدئ من ذلك بالعضو الذي تظهر فيه هذه القوة كثيرا ، أعنى الماسكة .
( 7 ) فأقول : إن المعدة وإن كانت قد تمسك الطعام إلى أن ينهضم ويستوى ، فإن الرحم يمسك الجنين أيضا إلى أن يتم خلقه . إلا أن الزمان الذي
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 247
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٤٧