( 100 ) قال : وأما الفضلة التي تنحدر من الرأس ، فليس « 1 » من الصواب أن تسمى بلغما ، لكن مخاطا . وقد عنيت الطبيعة بتنقية البدن منه ، كما سأبين ذلك في منافع الأعضاء وأبين الحيلة التي احتالنها الطبيعة في استفراغ البلغم بسرعة من المعدة والأمعاء ، وذلك « 4 » بخلاف الذي يجرى في العروق . فإن البلغم الذي يجرى في العروق ينتفع به البدن . وذلك أنه كما أن المرتين بعضها نافع للحيوان طبيعي ، وبعضها لا ينتفع به خارجا عن الطبيعة ، كذلك الأمر في البلغم ما كان منه حلوا فهو نافع طبيعي للحيوان ، وما كان منه حامضا أو مالحا ، فالحامض منه لم يقبل شيئا من النضج البتة ، وأما المالح فعفن . فينبغي « 8 » أن تفهم من قولي غير نضج في البلغم الذي في العروق الذي أعدّته الطبيعة ليكون منه دما ، غير ما يفهم من قولي غير نضج في البلغم الذي يكون في المعدة وفي الأمعاء . لأن هذا ليس هو معدّا لأن يكون منه دم أصلا .
( 101 ) قلت : الحق في هذا أن الصفراء والسوداء ليس تنقسم هذين القسمين من جهة ما هي فضلات لا مواد ، والبلغم الطبيعي منه « 12 » ما هو مادة للدم ومنه ما هو فضلة . وأما الصفراء والسوداء فليس منهما شئ هو مادة للدم ولا محتبسا ، فيه ولكن تصرفهما الطبيعة في المنافع التي ذكرها جالينوس غيره .
( 102 ) قال : فهذا القول أرى أنه كاف في كون الأخلاط واستحالتها ، ليحفظ منه مذهب أبقراط وأرسطوطاليس وسائر القدماء في هذه الأشياء ، ولأن يكون كتابي كالتذكرة لكتب القدماء ، وكالمسهل لفهمها .
هامش
( 1 ) فليس : وليس ب .
( 4 ) وذلك : + أنه أ .
( 8 ) فينبغي : وينبغي ب .
( 12 ) منه . . . للدم :