وذلك أن المرارة والطحال ، مع أنهما ينقيان الدم منهما ، ينفذ منهما جزء صالح أبدا إلى البدن ، مقدر في الكمية والكيفية التي لو نفذ أكثر منه لأضرّ به ، ولو لم ينفذ منه شئ إلى البدن لأضره ، لكن لا بد أن يبقى منه شئ مقدر في الكمية والكيفية في الدم ينفذ إلى جميع البدن . وذلك أن الدم قد يحتاج في أعضاء كثيرة ، إلى أن يكون فيه غلظ ، وإلى أن تكون فيه شظايا . وقد وصف أفلاطون المنفعة في ذلك ، ونصفه نحن في كتاب منافع الأعضاء . وكذلك يحتاج الدم إلى الخلط الأصفر الذي لم يصر بعد ناريا . وسنصف انتفاعه بذلك في ذلك « 7 » الكتاب الذي ذكرنا .
( 97 ) قلت : هذا التوهم هو الذي دعاه إلى أن يقول : إن هذين الخلطين هما من أركان البدن كالدم ، فإنه ليس في الدم مرة صفراء بالفعل محتبسة فيه ، كما يقول هذا في الأغذية ، ولا فيه مرة سوداء بالفعل محتبسة فيه ، لأن ما هذا شأنه هو فضلة غير فاذية ، وإنما في الدم جزء غليظ وجزء رقيق ، ليس يسمى باسم الصفراء ، ولا باسم السوداء ، بل باسم مشتق منهما ، أعنى دما سوداويا وصفراويا ، لا صفراء أو سوداء .
( 98 ) قال : وأما البلغم ، فلم تجعل له الطبيعة عضوا مفردا ينقيه من الدم ، لأنه بارد رطب ، بمنزلة غذاء قد قبل بعض النضج . فيجب الاستفراغ ، بل يبقى في البدن ، لكي يستحيل إلى الدم عند فقد الحيوان الغذاء .
( 99 ) قلت : لذلك كان البلغميون يصبرون على الجوع والعطش ، ولا يمكن ذلك في الصفراوي والسوداوي .
هامش
( 7 ) ذلك : ساقطة من أ .