( 85 ) قال : وبودى أن لو كان ممكنا أن أسأل أرسسطراطيس في هذا الموضع عن قوله : إن الطحال عبث ، هل تركت الطبيعة الحكيمة أن تخلق آلة تنقى بها الدم من هذا الخلط ، وقد خلقت لتمييز البول الكليتان ، ولتمييز المرارة آلة أخرى ليست بالصغيرة ، مع كون هذا الخلط أضر من الخلطين الآخرين .
ولذلك قال أبقراط إن اختلاف الدم إذا كان ابتداؤه من المرة السوداء ، فتلك علامة مهلكة ، ولم يقل في الاختلاف الذي من المرة الصفراء إنه علامة مهلكة ، ولا بد ، بل قد يتخلص من هذا الاختلاف كثير .
( 86 ) قال : فإما أن يكون أرسسطراطيس لم يقرأ كتابا من الكتب التي ذكر القدما فيها ، وإما أنه قرأ تلك الكتب وتجاوزها ، وترك البحث عن أنفع الأشياء في صناعة الطب ، إلا أنه كان ينبغي له مع اعتقاده أن الطبيعة حكيمة ، ألا يقول في الطحال ما قاله ، ومع وقوفه على ما قاله من هو أفضل منه في ذلك كأبقراط وأفلاطون ، ومع هؤلاء عدة من الأطباء والفلاسفة وغيرهم . وذلك أن هؤلاء « 12 » اتفقوا على أنه من الآلات التي تنقى الدم . ولذلك قال أبقراط إن الأبدان التي تتزيد في الخصب ، الطحال منها صغير .
( 87 ) قلت : يريد أنه على المقدار الطبيعي في هؤلاء ، وأنه يمرض من قبل زيادة المقدار . وذكروا أن اليرقان الأسود ، والبهق الأسود ، والقروح السود ، تحدث عن مرض الطحال . وبالجملة إذا ضعف هذا العضو عن جذب المرة السوداء تغير اللون ، وفسد ، وحدثت عن ذلك أمراض كثيرة ، كما يحدث عن الكل إذا ضعفت عن جذب ما تجذبه .
هامش
( 12 ) أن هؤلاء : أنهم ب .