حارة يابسة ، وقيل في البلغم إنه بارد رطب ، وذلك أن أبقراط قد صحح هذا من أمر البلغم وسائر القدماء . وأما فروديس فإنه وإن كان إنما « 2 » سمى في كتابه في طبيعة الإنسان باسم البلغم الشئ المحترق المتشوى « 3 » من الأخلاط ، فإنما خالف في الاسم فقط ، ولم تذهب عليه طبيعة الخلط المسمى عند البلغم بلغما « 4 » ، ولا أعتقد في هذا أنه حار يابس ، فهو « 5 » إنما خالف في الاسم لا في المعنى ، وذلك أنه سمى البلغم باسم الرطوبة التي تسيل من الأنف . وقد بين أفلاطون أن هذا الرجل من شأنه إحداث الأسماء .
( 83 ) قال : فإذا كنا نجد في البدن خلطا حارا رطبا ، وخلطا آخر حارا يابسا ، وخلطا باردا رطبا ، فالواجب أن يكون فيه خلط بارد يابس بالقوة ، وإلا كان هذا الازدواج موجودا في جميع الأشياء ، ما عدا الأخلاط . وهذا الخلط هو الذي يسمى المرّة السوداء ، وهي التي قال فيها القدماء إنها تكثر من أوقات السنة في الخريف ، ومن الأسنان في السن الذي بعد المنتهى ، وإنما توجد في البلدان التي مزاج الهواء فيها هذا المزاج ، أعنى باردا يابسا ، ولذلك توجد في التدبير الذي يولد مثل هذا المزاج . وذلك أنهم اتفقوا على أنه كما توجد هذه الازدواجات الثلاثة في جميع الأشياء ، كذلك يوجد هذا الازدواج الرابع .
( 84 ) قلت : كأنه يذهب في هذا القول إلى أن الازدواجات الثلاثة ، أعرف من هذا الرابع ، ويشبه أن تكون معرفتها في الاسطقسات على السواء .
وأما في بدن الإنسان فلعل الثلاثة أعرف .
هامش
( 2 ) إنما : ساقطة من ب .
( 3 ) المنشوى : المشتوى ب .
( 4 ) عند البلغم بلغم : عنده بلغما ب .
( 5 ) فهو : فإنه ب .