( 79 ) قال . ولذلك كنت أسمع من أصحاب أرسسطراطيس ، مع تركهم لهذه الأشياء ، العلة في احتواء المعدة على الطعام وعصره ، والسبب في توليد العروق للدم . وذلك أن المعرفة بهذه الأشياء من غير المعرفة بأسبابها ، شئ لا ينتفع به من أراد أن يصلح الخطأ الواقع في هذه الأشياء . إلا أنهم يقولون : البحث عن هذه الأشياء يتجاوز ما تحتاج إليه صناعة الطب ، وإنما هو لصاحب علم الطبائع . وهؤلاء يقال لهم العاندون : من قال إن جودة المزاج سبب الفعل الطبيعي ، وسوء المزاج سبب المرض ، أو يردون براهين القدماء في ذلك ، أو يفعلون فعلا متوسطا بين هذين ، فلا يصدقون قولهم على أنه حق ، ولا يعاندونه على أنه كذب .
وإن كنتم على هذه الصفة فأنتم أصحاب تجربة ، لا أصحاب قياس ، لأنكم ترومون العلاج من قبل التجربة لا من قبل القياس ، فما حاجتكم أن تدخلوا أنفسكم في أصحاب القياس وتتضمنوا البحث عن « 11 » الأفعال الطبيعية بسبب الطب ، مثال ذلك لننزل أن نقول إن المعدة من إنسان ما لا يمكنها أن تحتوى على الطعام وتعصره وتطبخه ، فإنه متى لم يعلم السبب في ذلك لم يمكن أن يردها إلى الحال الطبيعية ، وأما من عرف هذه الأسباب ، فهو يمكن أن يردها ، وذلك أنه إن كان ضعفها من قبل إفراط الحرارة ، فقد ينبغي أن نبردها ، وإن كان من قبل إفراط البرودة ، فهذا ينبغي أن نسخنها . وكذلك إن كان من قبل الرطوبة واليبوسة ، أو من قبل ما تركب من هذه . وأما شيعة أرسسطراطيس ، فليس عندهم ما يفعلون ، إذ يرون أن البحث عن أسباب الأفعال لا غنى له في صناعة الطب ، ولا يعرفون ، أن هذه الثمرة ثمرتها .
( 80 ) قال : وأنا أرى أن أرسسطراطيس لم يفهم أن المرض هو هذه الأحوال المضرة بالأفعال ضررا أوليا بالعرض ، ومن « 21 » لم يفهم ما هو المرض ،
هامش
( 11 ) البحث عن : ساقطة من ب .
( 21 ) ومن . . . . . . المرض : ساقطة من ب .