تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ليس يمكن أن يفهم من أقاويل « 1 » أرسسطراطيس ، على أن فضيلة جميع الأفعال إنما تكون باعتدال الحرارة الغريزية . فإذن معرفة هذا ، ليست بالأشياء اليسيرة الهينة ، التي لا تحس ، فيجب السكوت عليها ، كما فعل هذا الرجل . فإذا كان هذا كله هكذا ، فينبغي أن يعتقد أن الدم يتولد عن الحرارة المعتدلة ، لأن الدم هو المعتدل به ، والمرة الصفراء عن الحرارة الخارجة عن الاعتدال . وإذا كان الأمر كذلك ، فواجب أن تكثر في الأسنان الحارة ، والبلدان الحارة ، وأوقات السنة الحارة ، وحالات الهواء الحار ، والأمزجة الحارة ، والتدابير الموجبة للحرارة ، والأمراض الحارة . ( 74 ) قال : وأما من شك في تولد هذا الخلط ، هل هو محتبس في الأطعمة ، ويرد على الأبدان « 10 » من خارج مع الأطعمة ، فهو ممن لم يعاين كثيرا الأصحاء ، إذا أمسكوا عن الطعام لضرورة دعتهم أنهم يجدون في أفواههم مرارة كثيرة ، وتغلب على ألوانهم الصفراء ، ويعرض لهم لذع في المعدة . ( 75 ) قال : ومن هذا شأنه ، أي من لم يدرك هذا ، فهو بمنزلة رجل ورد العالم قريبا من هذا الوقت ، ولم يعلم بعد شيئا من الأشياء التي تظهر فيه . وإلا فمن لا يعلم أن أفعال الحرارة هي هذه الأفعال . وذلك أن كل واحد من هذه العصارات الحلوة إذا طبخت طبخا شديدا ، صار مرا ، وذلك أن كل ما يستفيده واحد من العصارات التي ليست حلوة بالطبخ من الحلاوة ، استفادها
هامش
( 1 ) أقاويل : قول ب . - - على : أعنى ب . ( 10 ) الأبدان : البدن ب .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 232 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)