تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
العسل أولا بذاته ، حتى صار حلوا . فإذا وردت عليه حرارة قدرها يوجب أن يصير ما ليس بحلو حلوا ، صيرت العسل مرا . ولذلك تتزيد الحلاوة اليسيرة التي في أشياء كثيرة بالطبخ ، الذي إذا ورد مثله على العسل مرّره . فهو لأقل حرارة ترد عليه ، تمرره قبل سائر الأشياء الباقية إذا طبخت . ولذلك صارت استحالته إلى المرار في الطبائع الحارة وفي الشباب ، من أسهل الأشياء . ولهذا يحتاج في استعمال العسل إلى مزاج بارد ومن بارد ، ليستحيل إلى طبيعة الدم . ( 76 ) ولهذا نهى أبقراط من كان مزاجه حارا ، عن استعمال العسل . وكذلك ينبغي أن يتجنب استعماله في الأمراض التي تتولد عن المرار ، وإنما ينتفع في الأمراض الباردة البلغمية ، وفي المشايخ . وهذا شئ في أمر العسل اتفق عليه جميع الأطباء : الفرقة القياسية ، والفرقة التجريبية . وأنه مما ينبغي أن يتجنب في الأمزاج « 11 » الحارة ، والأسنان الحارة ، والأوقات الحارة ، والتدبير الحار ، والأمراض الحارة ؛ ويستعمل في أضداد هذه . وليس يمكن أن يكون طعام واحد بعينه يولد في بعض الناس مرارا وفي بعضهم دما ، إلا أن يكون ذلك من قبل اختلاف استحالته في الأبدان التي يرد عليها ، أعنى أنه يستحيل في الأبدان الحارة إلى المرار ، وفي الأبدان الباردة إلى الدم . ولو كان المرار يرد في الأغذية بالفعل على الأبدان ، لكان فعله فيها كلها فعلا من جنس واحد متشابه ، وإنما كان يختلف بالأقل والأكثر ، ولكان أيضا الشئ الذي يتطعم مرا هو المولد للمرار ، كما توهم أرسسطراطيس . والشئ الحلو
هامش
( 11 ) الأمزاج : الأمراض ب .