أن تضرها ؛ إلا أنه إذا حدثت الحمى عنها استضر فعل المعدة . مثال ذلك أنه متى عثر الإنسان فأصابته قرحة في أحد أصابعه ، اعتراه من ذلك ورم في أربيته ، وليس يختل هضم معدته ، فإذا تبع ورم الأربية الحمى ، اختل هضمه .
( 72 ) فنعلم على القطع أن القرحة وورم الأربية ليس له تأثير في ضعف المعدة . وإذا لم يكن واحد من هذين هو السبب في ضعف المعدة ، فلم يبق إلا أن يكون السبب الثالث وهو حدوث حرارة الحمى التي تسمى الغريبة ، إذ ليس هنالك سبب رابع . فإن ورم الأربية يتبعه كثرة اختلاف حركة القلب والعروق الضوارب ، ويتبعه أيضا الحرارة الخارجة عن الطبع . إلا أن حركة القلب والعروق لا يضران بفعل المعدة ، بل قد تنتفع بذلك المعدة في هضم الطعام ، على ما يقوله أرسسطراطيس من أن الروح الذي يصل إلى المعدة من العروق الضوارب ينفع منفعة عظيمة في هضم الطعام . وإذا كان فعل المعدة لا يستضر بحركة القلب والعروق الضوارب الزائدة من قبل ورم الأربية ، فقد بقي أن يكون ورم الأربية إنما يضر فعل المعدة من قبل إفراط الحرارة التي تتبعه .
وذلك أن الروح في هذه الحال يصل إلى المعدة بقوة أكثر مما كان يصل إليها قبل حدوث ورم الأربية .
( 73 ) فلو كان ذلك الحر الواصل إليها في ذلك الوقت طبيعيا ، لقد كان ينبغي أن يكون هضمها أكثر . فإذن إنما اختل هضمها من قبل أن الحرارة الواصلة إليها في ذلك الوقت خارجة عن الطبع . وإذا كان إفراط الحرارة من الأمراض الأول ، فبين أن اعتدالها هو من أصناف الصحة الأول . وهذا شئ
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 231
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٣١