تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يولد مرارا كثيرا في بدن الشباب ، وخاصة من كان مزاجه حارا وسرى تعبه ، حتى يكاد كله أن يستحيل في أبدان هؤلاء مرارا . وأما المشايخ فنجده من أوفق الأشياء وألزمها لطباعهم ، لأنه يستحيل فيهم إلى الدم المحمود . ( 65 ) قال : إلا أن أرسسطراطيس مع ما لم يعلم شيئا واحدا من هذه الأشياء ، فلم يحس أيضا في تقسيم الكلام ، لأنه قال : وليس ينتفع بالبحث في الطلب عن المرار ، هل هو محتبس في الأغذية من خارج ، أو يتولد من الاستحالة التي في المعدة . وذلك أنه قد كان ينبغي له أن يقول : إن يكون تولده في الكبد والعروق ، لأن أكثر الأطباء والفلاسفة إنما قالوا إن المرار يتولد في هذه الأعضاء . ( 66 ) قال : إلا أنه يجب ضرورة فيمن أخطأ عن الطريق الصواب في أول الأمر أن يهذو في آخر أمره مثل هذا الهذيان ، وأن يترك أشياء كثيرة ينتفع بها منفعة عظيمة في صناعة الطب . ( 67 ) قال : ولأنى قد بلغت من القول إلى هذا الموضع ، فإني أشتاق أن أسأل من زعم أن أرسسطراطيس قد دارس الفلاسفة المشائين ، هل يعلمون ما قاله أرسطوطاليس وبينه من أن أمزاج الأبدان تكون من الحار والبارد واليابس والرطب ، فإن الحار أقوى من هذه الكيفيات ، وأن الحيوان الحار بالطبع له دم ، والبارد ليس له دم ، ولهذا نجده في الشتاء ملقى في مخابئه لا يتحرك ، بمنزلة الموتى .