تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( 62 ) قال : وكيف يقول هذا من يقول : إنه ينبغي أن يعنى باستفراغ الخلط من البدن ، وإلا أذى أذى عظيما ، كما يقول هذا الرجل . فإنه إذا ورد مع الأغذية ، كثر ما يرد من المرار على البدن في هذه الأغذية . وإن كان ذلك كذلك فبالواجب سيصير سببا لتولد أمراض كثيرة ، كما يقول أرسسطراطيس ، وخاصة اليرقان . فكيف لا يجب ضرورة على الطبيب أن يكون عالما بأن المرار الذي يحتبس في الأغذية يرد من خارج ، كما يقول هذا الرجل . فإنه إن كان يرد البدن وهو محتبس في الأغذية ، فقد يجب أن يعنى بمعرفة الأدوية التي هذا شأنها ، لئلا يكثر المرار من قبلها في البدن ، فلا تنقى العروق التي تستفرغه باستفراغه ، فيحدث عن ذلك أمراض كثيرة ، كما يقول أرسسطراطيس ، وخاصة اليرقان ، مثل أن السلق فيه من المرار كثير ، وفي الزيت كثير ، وفي اللحم يسير ، وفي الخبز يسير . ( 63 ) وإذا كان ذلك كذلك ، فكيف لا يجب على الطبيب أن يكون عالما بأن المرار يرد على البدن محتبسا في الأغذية ، إن كان كذلك . وإن كان ليس يرد في الأغذية ، بل يتولد في بدن الحيوان ، فقد ينبغي أن يعرف هذه الصناعة ، أي الأبدان هي التي تفعل هذا . وذلك أنه يمكننا أن نغير أصناف الأمزجة الردية التي تفعل هذا الفعل ، بل تنقلها إلى ما هو أعدل . ( 64 ) قال : وقد نجد بينا أن العسل ليس فيه من الجزء المر مقدار كثير محتبس فيه ، ولكنه إذا استحال في البدن انقلب مرارا ، ولو كان فيه محتبسا مرار بالفعل لكان مرا ، أو لم يكن في غاية الحلاوة . ولو كان فيه أيضا مرار محتبس ، لكان ما يتولد منه من المرار في أبدان الناس مقدار أسوأ . وذلك أنا نجده