تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الجذب الذي سببه اتباع ما يستفرغ من قبل صغر المسام ودقة الأعضاء ، وصغر المواضع المتفرقة التي يحل فيها الجسم المجذوب ، بدلا من الجذب من قبل الطبيعة ممكن أيضا ، وإن أمكن أحدهما أمكن الآخر ، . ولذلك لا يمكن أن يقال في هذا الموضع قول برهاني ، كيف يكون الاغتذاء والنمو ، وذلك أن من الأوائل في هذا الباب أن الغذاء والنمو يكون في كل جزء من أجزاء الغاذى والنامي ، بورود جسم من خارج ، وهو المسمى غذاء . ويلزم عن ذلك إما أن يداخل الأجسام بعضها بعضا ، أعنى الغاذى والمغتذى ، أو يختلط الجسمان كلاهما ، أو يكون نفوذ الغذاء في مواضع من المغتذى خالية من الغذاء . ومحال أن تتداخل الأجسام ، ومحال أن يختلط أيضا الرّطبة بما له قوام وشكل وجسد ، ومحال أن يكون الغذاء يداخل المغتذى في مواضع دون مواضع . فإنّ من المعروف بنفسه أن المغتذى يغتذى في جميع أجزائه ، ولذلك يقول أرسطو عندما فحص عن كيفية النموّ : إن النموّ إنما يكون في الصورة ، لا في المادة ، وهذا كله يحتاج إلى فحص ، أليق المواضع به الجزء من العلم الطبيعي ، حيث يفحص فيه عن هذه الأشياء . فلنرجع إلى حيث كنا في الاستفراغ ، الاعتدال بسبب مفرط في الرحم ، وكذلك يعرض لمن الاستسقاء بسبب العلة التي تسمى النرف . ( 56 ) قال : وأنا تارك في هذا القول ذكر أصناف الاستسقاء الذي يبتدئ من المواضع الخالية التي في الخاصرتين ، ومن بعض الأعضاء الشريفة . لأنها وإن كانت من الأصناف التي جهلها هذا الرجل ، فليست هي من الظهور على ما هي عليه أصناف الاستسقاء الحادثة عن البرد المفرط على البدن .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 224 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)