تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
تكون أجزاؤه التي تركب منها ، أعنى أنها تقضف بقضفها ، وإلا لم يكن المركب منها يقضف . فإن كان كون الغذاء على طريق اتباع ما يستفرغ ، لا يمكن بسبب دقة هذه الأعضاء على ما قلنا . فكم بالحرى ألا يمكن ذلك بحسب القضف الذي نالها . فقد ينبغي أن نطلب لاغتذائها سببا آخر ، مع أن هاهنا سببا آخر يقتضى ألا يكون غذاء هذه الأعضاء التي قضفت على طريق اتباع ما يستفرغ ، سوى دقتها ، وأنها واحدة ، وهو أن اتباع ما يتفرغ يجب أن يكون الوارد فيه مساويا لما تفرغ . وهذا المقدار كاف في تغذية من كان بدنه باقيا على صحته . أما من قضف بدنه قضفا شديدا ، فإنه يحتاج إلى أن يكون الوارد على بدنه أكثر مما يتفرغ منه ، وإلا لم يعد إلى صحته . فهذه الزيادة إذن لا بد أن تكون حركتها عن الحركة التي تكون من قبل اتباع ما يستفرغ . ( 45 ) قال : ولا أدرى كيف يذهب على أرسسطراطيس أن جعل المقدمة الأولية تالية ، وذلك أنه قال : لما كان يحتاج الناقة من المرض إلى زيادة كثيرة ليغتذى بها بدنه ويسمن ، وجب أن يكون ما يتفرغ منه كثيرا . يعنى أن اللاؤم في القياس الشرطي في هذا القول هو عكس ما فعل أرسسطراطيس . وذلك أن العلة في أن يكون الوارد على البدن ، هو أن يكون ما يتفرغ كثيرا . إلا أن كثرة الوارد هو علة لكثرة التفرغ ، والمقدمة التي كان ينبغي أن يجعلها ثانية ، جعلها أولية . ( 46 ) قال : وكيف يمكن أن تكون زيادة كثيرة مع استفراغ هو أقل من الوارد من غير جذب شديد . ( 47 ) قال : فإن سمى مسم مجرى الغذاء في العروق غير الضوارب نفوذا ، وسمى مجراه في الأعضاء والعروق الضوارب سلوكا ، كما فعل ذلك قوم ، وقالوا إن
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 221 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)