تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يكون الجذب من عضو إلى عضو إلا بأن يكون الجاذب الثاني أقوى من الأول ، وذلك لا يوجب قبل الغذاء في العضو الأول ، حتى يغتذى به نفسه ، على طريق الجذب . فلذلك لا بد من وضع هذين الأمرين . وذلك كله هربا من الجذب الذي يكون من قبل اتباع ما يستفرغ . لأن ذلك ، أعنى هذا الرأي ، لا يختص برجل يقول : إن الطبيعة حكيمة بحكمة صناعية . ومما قلناه أيضا في مقدمة أرسسطراطيس الذي استعملها في وجوب الجذب ، الذي يكون على جهة اتباع ما يستفرغ . ( 52 ) وذلك أن المقدمة الشرطية التي استعملها في ذلك ، قسمها إلى قسمين . وبينا نحن أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، وأنها إذا انقسمت إلى ثلاثة لم ينتفع به ، أعنى في قوله إن الجسم المحتوى على شئ إذا تفرغ منه جزء مما يحتوى عليه ، لزم أحد أمرين : إما أن يوجد خلاء ، وإما أن يجذب إلى المكان الذي تفرغ جسما آخر . ( 53 ) وذلك أنا قلنا هنالك : إن هاهنا جسما ثالثا ، وهو أن تنهضم سطوح الحاوي حتى لا يبقى هنالك خلاء . ( 54 ) قال : ولم يكن بأرسسطراطيس يمكن أن يذهب عليه هذا ، لو كان دارس المشائين في المقام . ( 55 ) قلت : جميع ما ألزمه جالينوس في غذاء الأعضاء البسيطة الدقاق لمن يقول : إن الاغتذاء يكون لجذب سببه اتباع ما يستفرغ به هو بعينه ، يلزم من يقول : إنه يكون لجذب يكون سببه قوة طبيعية في ذلك ، إنه لم يمكن أن يكون
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 223 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)