التأثير ولا تتغير ، وليس شئ من المتكونات يكون بغير استحالة وامتزاج الكل بالكل ، كما بينا فيما تقدم . وليس يقدر أحد أن يضع أن الطبيعة صانعة حكيمة ، ويجعل الأشياء مركبة من أشياء لا تقبل التأثير ، ولذلك ليس ينبغي لأحد أن يظن بأرسسطراطيس أنه يجهل هذا التعارض .
( 42 ) قال : فإذا وضح أن أرسسطراطيس يرى أن الاسطقسات لا تتغير ، وأنها متصلة متحدة في المركب ، فواجب أن يكون العرق البسيط واحدا غير مركب أوليا ، كما سماه ، إلا أن العرق البسيط على رأيه يمكن أن يغتذى مما هو محتبس فيه ، على رأيه في الغذاء . وأما العصبة والعرق الضارب ، فيجب عليه أن يقول كيف يغتذى من العرق غير الضارب . وقد قلنا قبل إنه غير ممكن بحسب رأى الفرقتين من أصحابه جميعا ، ولم يخل قولنا عند الحكم فيما اختلفوا فيه من تخيل ، قول أرسسطراطيس ، وتأويله قوله على أفضل الرأيين .
( 43 ) فلنعد الآن إلى الفرقة التي تقول إن العصبة الاسطقسية الأولية شئ واحد بسيط متحد بكليته ، وتفحص بعناية ، كيف يمكن أن تغتذى . فإن هذا الفحص يعم فرقة أبقراط ، وهذه الفرقة .
( 44 ) قال : وقد رأيت أن أجعل الحكم فيما يبحث عنه من أمر العصبة الاسطقسية ، فيمن قضف بدنه قضفا شديدا ، بسبب مرض من الأمراض ، وذلك أن أعضاء البدن من هؤلاء تظهر مهزولة دقيقة ، تحتاج إلى غذاء أكثر مما يتحلل منها . وهذه العصبة التي كلامنا فيها يكون في هذه الأبدان أشد دقة ، وكذلك
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 220
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢٠