تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قلنا بقول اسقليبادس بالأجسام التي تتجزى ، ولا يتصل بعضها ببعض ، ولا يختلط ، ولا يمتزج . وإن كان ذلك كذلك فقد جحدنا أن تكون للطبيعة حكمة أو صناعة ، بل لا تكون هاهنا طبيعة أصلا . ولذلك كان من يحل الأجسام البسيطة من أصحاب أرسسطراطيس إلى هذه الاسطقسات ، في غاية الجهل وقلة المعرفة بمذهب صاحبهم . وعلى أي القولين وضع الأمر ، استحال أن يكون تغذى الأعضاء البسيطة على جهة الاتباع لما يستفرغ ، لأنه إن قيل إنها متصلة ، لم يمكن أن يصح اتباع ما يستفرغ ، لأنه تبقى في الشئ المتصل مواضع فارغة ، وإن تحللت منه أجزاء ، لأن الأجزاء الباقية منه يتصل بعضها ببعض ، ويتحد ، ويصير شيئا واحدا ، كالذي نراه يعرض في الماء . ( 39 ) وإن قيل إنها مركبة من الاسطقسات التي لا تتحد ولا تختلط ، فليس يحتاج واحد من الأعضاء البسيطة لاتباع ما يتفرغ . وذلك أن هذا العارض إنما يحدث في الاستفراغات المحسوسة لا في التي تدرك بالعقل ، كما نجد أرسسطراطيس يقر بذاك . وذلك أن هذا الرجل يظهر من كلامه أنه ليس يستحيل أن يوجد خلاء قليل يذهب عن الحس ، بل الذي يستحيل أن يوجد خلاء يدركه الحس . وإن كان ذلك كذلك فالخلاء المستحيل هو الذي يوجب اتباع ما يتفرغ . ( 40 ) قلت : لما ألزمتهم مرة أنه إن كانت الأعضاء البسيطة متصلة غير مركبة ، إنه ليس يوجد فيها خلاء عن الاستفراغ ، كالحال في الماء المتحلل من أجزاء ومرة ، فإن وجد فيها استفراغ ، فليس هو الاستفراغ المحسوس الذي يكون عند أول الخلاء الممتنع . وإما اتباع جسم آخر . وألزمهم أيضا إن كانت مركبة