من الأجسام لا تتحد ولا تلتصق ، مرة أنه ليس يحدث أيضا هنالك خلاء محسوس ، ومرة الشناعات التي تلزم من قال بالأجسام التي لا تتجزى .
( 41 ) قال في أثر هذا : أما أنا فلأنى وجدت أشياء كثيرة يمكن أن تدل على شئ واحد ، وهو إبطال ما قصدت إبطاله ، واستعملت جميعها . فالأولى بنا ، إذ كنا قد بلغنا إلى هذا المقدار من القول أن نلزم مع شيعة أرسسطراطيس ، على زعم منهم ، ألا يقولوا في قول أرسسطراطيس في العضو البسيط الذي نسميه متقدما ، أنه يرى أنه منقسم إلى أجزاء أقدم منه . فإن هذا القول مع أنه لا منفعة لهم فيه ، قد يخالف ما يراه أرسسطراطيس ، وإنما كان لا منفعة لهم فيه ، لأنه لا يخلصهم من الشناعات التي لزمتهم في الغذاء ، على ما تقدم . وذلك أن الاستفراغ الذي يعرض في مثل هذا المركب ، ليس هو استفراغ يلزم عند وجود الخلاء أو استتباع جسم آخر ، إذ كان استفراغا غير محسوس ، لا يمتنع معه وجود خلاء ، لا يدرك بالحس . وأما أنه مخالف لرأى أرسسطراطيس ، فلأنه لا يرى أن الشئ الذي سميته متقدما أوّليا وبسيطا ، أنه مركب من أجسام صغار لا تنقسم .
وذلك أن هذا القول ، كما قلنا ، ينبغي أن تكون الطبيعة تفعل بحكمة وصناعة وتدبير ، وأن تكون متقدمة على ألا تميل ، وذلك أن الطبيعة على قول أصحاب الأجسام التي لا تنقسم ، تكون تابعة لأعضاء الحيوان والصناعة . والتدبير ليس يكون لما وجوده تابعا ثانيا ، بل لما وجوده متقدما ، كالحال في الصناعة والمصنوع . فيجب ضرورة أن نضع أن في المنى طبيعة ، لها قوى بها تصور الأعضاء وتغذيها وتنميها . وأما الأجسام التي لا تتصل ولا تتجزى ، فمنها واحد له قوة من هذه القوى ، وبالجملة قوة صناعية ، وذلك أن هذه الأجسام لا تقبل
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 219
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٩