ليس يمكن فيها أن تغتذى على طريق الاتباع لما يستفرغ . فإن كان أرسسطراطيس يرى أن فيها تجويفا إلا أن ذلك التجويف ليس فيه دم ، بل روح نفساني ، والاغتذاء إنما يكون بالدم . والذي نطالبه به الآن ليس هو أن يدخل الغذاء إلى تجويف العصب دخولا غير مدرك بالحس ، بل بالقياس ؛ بل إنما نطالبه بدخوله فيه دخولا محسوسا . وذلك أن هذا النوع من الدخول هو الواجب في الغذاء ، إن كان من شأنه أن يغذو الجسم أو ينميه .
( 37 ) وإن كان ذلك ، فكيف يصح مثل هذا الدخول ، مع أن العرق غير الضارب ، والضارب ، والعصبة ، كل واحد منها من الصغر بحيث لو نخست واحدا منها ، وبخاصة العصبة بإبرة في غاية الرقة قطعت ثلثيها جميعا . وليس هاهنا بالحقيقة موضع خال محسوس ، إلا عند من يعترف بوجود الخلاء . وأما إنه يأخذ الذهن ، إنه لو لم يتبع الأجسام بعضها بعضا عند نقلها في المكان للزم أن يوجد الخلاء ، فهي علة لازمة . وعلى هذه الحال ، توهمت الحركة التي لا تكون لاتباع ما يستفرغ .
( 38 ) قال : وقد كنت أحب أن يجيبني أرسسطراطيس عن هذه العصبة الصغيرة الأسطقسية ، هل هي شئ واحد متصل ، أو مركبة من أجسام كثيرة صغار ؛ وهي التي يراها لوقش وأفيقورش وديمقراطيس . فإنا نجد شيعة أرسسطراطيس يختلفون في ذلك . فإن كانت هذه العصبة شيئا واحدا متصلا ، فليس يمكن أن يوجد فيها ، بعد استفراغ ما يستفرغ منها بالتحلل الخفي ، الذي يسميه الأطباء التحلل الذي يخفى عن الحس ، موضع خال . لأنه إن لم يكن هنالك موضع خال عن الحس لم يكن اتباع ما يستفرغ ، وإن كانت مركبة ، فقد
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 217
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٧