تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
على ما هو شبيه بالمصفى ، وكان جريه بجمة « 1 » وسرعة إلى الفم العظيم لمكان اتباع الاستفراغ ، لم يمكن فيه أن يبقى من جميع أجزاء المرار ، فبذلك لا ينفك هذا القول من الخلط ، ولو أقر بالقوة الجاذبة . ( 35 ) قال ، وإذا أجدت النظر ، وجدت قوله الذي قاله في الغذاء في المقالة الثانية من كتابه ، غير منفك من هذه الشناعة بعينها والشك ، وذلك أن الحركة التي تكون للدم على جهة اتباع ما يتفرغ ، إنما يمكن قصورها في العروق إذا سلم أنه ليس هنالك خلاء ، ولا تنضم العروق . وأما في اغتذاء العصب فكيف يمكن أن تتصور هذه الحركة ، وذلك أنه ليس يوجد فيها دم محتبس ، كما يوجد في العروق . ( 36 ) وذلك أنه لما رأى أن الأمر يضطره في غذاء العصب ، إلا أن في العصب عرقا ضاربا وغير ضارب ، وأنهما فيه مشتبكان بمنزلة السلسلة المضفورة من ثلاثة سيور يخالف كل واحد منهما صاحبه بالطبع ، وذلك أنه يوهم أن يوضع هذا الأصل بعلة من أن يقر بالجذب ، لأنه لم يتوهم مع هذا الوضع أن العصبة تحتاج في اغتذائها أن ينصب إليها الدم من العرق القريب منها ، لكنه ظن أن يوضعه هذا العرق ، الذي هو كذب ، يصح له اغتذاء العصبة من غير أن يكون فيها اتباع ما يستفرغ ، لكن تلك الشناعة الأولى باقية عليه . وذلك أن العرق الصغير الذي فيه الدم يمكن أن يغذو نفسه على رأيه ، لأنه فيه دم . وأما العصبة التي إلى جانبه والعرق الضارب ، فلا يمكن على رأيه أن تغذوا أنفسهما ، اللهم إلا أن يكون فيهما قوة جاذبة . وذلك أن العصبة البسيطة
هامش
( 1 ) بجمة : الجمة ، معظم الشئ أو الكثير منه .