( 32 ) قال : وهذا القول مع أنه لو أقر بالجذب لدخلت على قارئه شكوك كثيرة ، مع القول الذي قاله في هذا المعنى في أقاويله الكلية في المقالة الأولى من هذا الكتاب . ولذلك نجد أصحابه قد اختلفوا في جميع قوليه في هذا اختلافا كثيرا . والقول الآخر قال فيه بهذا اللفظ ، لأنه قد توجد عروق أخر مفتوحة إليه ، أعنى التي تمتد إلى المرارة ، والتي تمتد إلى العرق العسر ، بهما يتصل بمائيتها أن يدخل إلى كل واحد من هذين الجنسين من العروق ، من الغذاء الذي يترقى من البطن ما يلائم كل واحد منها . فبعض يصير إلى المرارة ، وبعض إلى العرق الأجوف .
( 33 ) قال : وذلك أن قوله في أول هذا الكتاب : وقد توجد عروق أخر مفتوحة إليه ، يصعب أن يفهم ما الذي عنى به ، وذلك أنه إما أن يكون أراد مفتوحة إلى موضع واحد ، بمنزلة أطراف العروق التي في الجانب المقعر من الكبد ، ويتصل بهما طرفان آخران : أحدهما طرف العرق الذي في الجانب المحدب من للكبد ، والآخر طرف العرق الذي يقبل المرة . وإما ألا يكون الأمر كذلك .
لكن يكون هاهنا موضع واحد عامّى لهذه الثلاثة عروق بمنزلة مغيض يمتلئ من العروق التي تتصل به من أسفل ، ويفرغ ذلك في المجارى التي تقبل المرار وفي الشعب التي تفرع من العرق العظيم .
( 34 ) قال : ويلحق كل واحد من هذين التفسيرين أشياء قبيحة ، إن أنا تكلمت ، كان قولي شرحا لأقاويل أرسسطراطيس من غير أن أشعر به . وأترك ما كنت تضمنته من أول الأمر من القبح الذي في هذه الأقاويل ، والأمر القبيح الذي بعم كلا القولين ألا يكون الذي يبقى بجملته . وذلك أنه إذا جرى
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 215
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٥