تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
صححتم كلام المشائين بطل كلام صاحبكم ، وإن صححتم كلام صاحبكم فكلام المشائين باطل . فإنه لم يوافق المشائين على شئ مما قالوه في الكون والفساد ، والصحة والمرض ، والعلاجات . إن ما فعلته الطبيعة فإنما تفعله لمنفعة ما ، وإنها لا تفعل باطلا . وذلك أنه يقول هذا القول ، ولكن يناقضه كثيرا ، مثل قوله في الطحال إنه خلق عبثا ، وكذلك في الثرب ، وكذلك في العروق المتصلة بالكليتين ، وكذلك يقول في العروق الضوارب . ( 31 ) قال : فلنرجع إلى ما كنا فيه ، ونقول قولا يسيرا في مناقضة أرسسطراطيس ، ثم نتبع ذلك بمعاندة ما يقوله في هذه الأشياء . فأقول : إني أرى أن هؤلاء القوم لم يقرأوا كتابا واحدا من كتب أرسطو ، لكن لما سمعوا أن هذا الرجل متقدم في القول بالطبائع ، وأن الفلاسفة المعروفين بالمشائين وأصحاب الرّواق اتبعوا قوله ووجدوا رأيا واحدا وافق فيه أرسسطراطيس هؤلاء الفلاسفة ، قالوا إنه لقيهم وحاورهم . لكن قد بينا أن هذا الرجل لا يوافق أرسطاطاليس في جميع الأشياء التي ذكرنا ، وهي التي قلنا : إن أول من قال بها أبقراط ، ثم بعده أرسطو وأصحابه ، ثم أصحاب الرواق . ولكن لعلهم يقولون إنه لقى المشائين بسبب علم المنطق . إلا أن هؤلاء القوم لسنا نجد في كتبهم قد استعملوا أقاويل غير منتجة لبصرهم بهذه الصناعة . وأما أرسسطراطيس ، فإنا نجد له أقاويل كاذبة غير منتجة . وإذا تقرر هذا ، فلننظر في الأشياء التي قال فيها قولا مخالفا لما قاله أبقراط . فمنها قوله : إن العلة في تمييز المرار من الدم في جودة وضع هذه الأعضاء ، وضيق أفواه العروق التي تقبل المرار والدم من الموضع العام الذي تحمل إليه العروق المتشعبة من العرق المسمى البواب دما غير نقى ، وتأخذ منه أولا المجارى التي للمرارة ، ثم تأخذ منه بعد ذلك العروق المتشعبة من العرق العظيم الدم النقى .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 214 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)