تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
صور كثيرة . ولا تقدر الصناعة على ذلك ، فإنه لا يمكن أن نغير مادة مصنوع مّا إلى مادة مصنوع آخر ، فإنه لا يمكن أن تغير الشمع إلى الذهب ، ولا إلى العاج . ( 22 ) قال : فقد كنت أحب أن أسأل أرسسطراطيس : من المغيّر للدم ، ومن المقدّر له ، ومن الذي يعمل منه هذه الأعضاء فإنه كان يقول : الطبيعة فعلت ذلك ، أو المنى . فإن ذينك راجعان إلى شئ واحد ، وإن كانا اسمين . وذلك أن القوة التي بها يحيل المنى الدم ويصور منه الأعضاء ، هي التي تسمى الطبيعة . وذلك أن هذه القوة هي مع المنى ، كما أن القوة الصناعية هي مع الصانع ، لكنها لا تفعل إلا إذا وجدت المادة ، وماستها بالأفعال والأشكال والصور ، إنما يستفيدها المصوّر من القوة المصورة لا من المادة . ولذلك إذا تغير المنى في الكم أو في الكيف لم يحدث عنه شئ ، وكذلك إذا تغير الدم الذي يفعل فيه ، في الكم أو في الكيف ، لم يحدث عنه شئ . ( 23 ) قال : فهل المقدار لكمية الدم الذي منه الفعل ، هو لقوة أخرى غير القوة المصورة التي في المنى ، أم هو بتلك القوة بعينها ، هو شئ يجب البحث عنه . فما الذي كان ينبغي لأرسسطراطيس ، لو كان حيا ، أن يجيب عن ذلك . ( 24 ) قال : أما أنا فأرى أنه كان يقول : إن المنى هو الصانع ، بمنزلة فلان الصانع لتماثيل الشمع . وأما الدم فهو بمنزلة الشمع . فإن كل صانع التماثيل من الشمع ، هو الذي يقدر كيفية الشمع الذي منه يصنع تمثالا تمثالا ، كذلك يجب أن يكون المنى هو الذي يقدر كمية الدم الذي منه يكون الجنين ، وهو الذي كان يجيب به أرسسطراطيس ، لأنه ما كان يضع تقدير الكمية والكيفية للمادة .