( 17 ) قال : لكن خطأ هذا الرأي أكثر ما تبين في أمر الكلى ، لأنه يمكنه أن يأتي في ذلك بشئ سوى الجذب . وذلك أن ما سواه إما أن يكون ما قاله اسقليبادس ، إن البول ينفذ إلى المثانة على طريق البخار ، وإما لاتّباع ما يتفرغ . وكلا القولين قد تبين أنه محال .
( 18 ) قال : وقد تبين خطأ هذا القول من وجه آخر ، وهو ما نرى من تمييز المرة الصفراء من الدم . وذلك أنه لما كانت المرارة تجئ إليها المرة الصفراء دون الدم ، لم يكن لذلك وجه إلا الجذب . لأنه لو كان ذلك على جهة الاتّباع لما يتفرغ ، لم يكن المرار أولى بذلك من الدم ، إلا أن يجحدوا أن المرار لا يتميز من الدم ، وأنه يسرى مع الدم إلى جميع الأعضاء . فإذا قالوا ذلك ، قلنا : أيها الحكماء ، لأصحابه ، إن صاحبكم أرسسطراطيس يزعم أن الطبيعة حكيمة ، تعنى بالحيوان .
غير أن هذا القول يلزم منه أن يكون دفع المرة من البدن والأعضاء ، لا منفعة فيه ، مع ما يظهر من أذيته الأعضاء .
( 19 ) قال : إلا أن هذه الأنواع من الخطأ يسيرة . فأما الخطأ العظيم منهم في هذا فقد آن أن أبينه . وذلك أنهم يقولون إن المرة إذا اختصت بالنفوذ إلى العروق التي تقبلها دون الدم ، لأنها ألطف من الدم . وعلى هذا ، فيلزمهم أن تكون الفضلة المائية أحق بالنفوذ في هذه العروق ، لأنها ألطف من المرة الصفراء .
( 20 ) قال : إلا أن رجلا من أصحابه من أهل زماننا ، قد اجترأ على أن ردّ هذا القول ، وقال : إن البول أغلظ من المرة ، وكذب ما يظهر بالحواس . وذلك أن
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 209
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٩