من ذلك كل يوم . وذلك أنا قد رأينا مرارا كثيرة الاستسقاءات ، تحدث عن انقطاع الدم المزمن الذي يجرى من أفواه العروق التي في المقعدة ، وعن استفراغه من هذه العروق بإفراط ، لأنه يصير البدن إلى البرد في الغاية القصوى .
وكذلك يعرض الاستسقاء للنساء ، كثيرا ، إذا امتنع عليهن استفراغ دم الطمث ، أو جاوز جاذبة أو دافعة . والبرهان على ذلك هو أن الجاذب يجذب بكيفية محدودة ، لجسم ذي كيفية محدودة أيضا ، وبقوة محدودة لمقدار محدود . والجذب سببه ضرورة امتناع وجود الخلاء ، وهو غير محدود في هذه الأشياء . فلذلك لا ينتظم منه فعل طبيعي ولا نفساني دائما البتة ، وقد استعمله جالينوس في حركة الرئة مع الصدر ، فليفحص عنه هنالك .
( 15 ) قال : ولما كان ضغط المعدة للغذاء يضعف ويسترخى حتى لا يمكنه أن يصل إلى البدن كله ، احتاج أرسسطراطس إلى حيلة أخرى في نفوذ الدم إلى البدن كله ، وهو وجود الاتباع لما يتفرغ . لكن يلزمه من ذلك ألا يجتمع امتلاء ولا فضل ، ولا في واحد من الأعضاء التي بعد الكبد ، اللهم إلا أن يجتمع في القلب والرئة . وذلك أن القلب وحده ، دون سائر الأعضاء التي بعد الكبد يجتذب الغذاء إلى بطنه الأيمن ، ثم يدفعه بعد ذلك في العرق غير الضارب الشبيه بالعرق الضارب إلى الرئة . فإن زعم هذا الرجل أن الكبد يدفع الغذاء إلى القلب ، والقلب إلى الرئة ، فلا يبعد أن يجتمع فيها فضل لقوة الدفع .
( 16 ) قال : ولو وضعنا أن الضغط الذي في المعدة يبلغ من قوته أن يبلغ الغذاء ، إلى أقصي البدن ، لما احتجنا إلى الاتباع لما يتفرغ .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 208
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٨