( 11 ) قال : وقد نجد الفحص عن الأغذية التي تصلح لتولد الدم ، والتي لا تصلح ، أنفع من الفحص عن الأغذية التي تنهضم عن المعدة بسهولة ، والتي تنهضم بعسر . وذلك أن هذه الأغذية ينتفع بها إذا عملت في استمراء الغذاء ، وأما تلك فينتفع . معرفتها في تولد الدم والأهم معرفة ما يتولد منه دم محمود ، لا معرفة ما يسرع هضمه ، لأنه قد يتولد منه دم غير محمود .
( 12 ) قال : وكيف لم يستحى أن يقسم أنواع الاستمراء وأسبابه الفاعلة ، ويقول إنها كثيرة ، وامتنع أن يلفظ بلفظة واحدة عن الخطأ الذي يعرض في تولد المرة ، وعن تولد أصناف الدم . وذلك أن الدم منه رقيق ، ومنه غليظ ، ومنه أحمر ناصع ، ومنه أسود ، وبعضه البلغم أغلب عليه . وقد كان ينبغي أن ينظر إن كان يوجد الدم في بعض الناس منتنا ، وذلك أن الدم لا يكون على ضرب واحد . لكن على ضروب كثيرة ، ولا يمكن استيفاؤها بالقول إلا أنها بينة للحواس .
( 13 ) قلت : فلست أرى أن يستهان بترك أرسسطراطيس الفحص عن هذه الأشياء في صناعة الطب ، إن كان ذلك نقصا في هذه الصناعة .
( 14 ) قال : ومن البين أنه يجب أن يكون خطؤه في الاستسقاء بتبع هذا الخطأ في هذه الأشياء . وذلك أن التوهم بأن الاستسقاء إنما يكون من تعذر نفوذ الدم من الكبد إلى الأعضاء بسبب ضيق المجارى عند تحجرها وصلابتها ، وأنه لا يمكن أن يكون الاستسقاء على جهة غير هذه الجهة ، هو في غاية من الخطأ .
وكذلك الاعتقاد بأن الاستسقاء لا يكون عن الطحال ولا عن عضو آخر ، لكن عن تحجر الكبد دائما ، هو أيضا اعتقاد رجل بطئ الفهم لا ينظر مما يحدث
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 207
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٧