وهو إما أن يبقى الموضع فارغا ، وإما أن يخلفه بدل ما تحلل منه ، وإما أن تنقبض سطوح الجسم الذي كانت تحتوى على ذلك الجسم الذي تفرغ ، حتى لا يبقى هنالك فضاء أصلا . وذلك أنه إنما يصح ذلك القسمان فقط ، إذا كانت سطوح الجسم الحاوي للجسم الذي تحلل ليست مما شأنها أن تنضم وتنطبق ، مثل أنابيب القصب وغير القصب الذي يدخل فيها الماء . وذلك أنه إذا استفرغ الماء في أمثال هذه ، وجب أن يخلفه جسم آخر وهو الهواء ، فإذا سد فم أعلى الأنبوب ، لم يسل الماء من فيه الأسفل ، إلا أن يحل السد فيدخله الهواء . وأما في العروق فليس يمكن ذلك ، إذ كان بدن العروق قد يمكن أن ينضم حتى ينطبق الفضاء الذي في داخلها .
( 4 ) قال : فهذا مبلغ بطلان برهانه فيما احتج به على الجذب ، الذي يكون على طريق الاتباع لما يستفرغ في نفوذ الغذاء وغيره .
( 5 ) قال : ومن وجه آخر إن أنزلنا أن دعواه هذا حق ، فإن أرسسطراطيس يرى أن مبدأ هذه الحركة هي من فضل ضغط يكون أولا في المعدة ، بأن ينقبض على الغذاء ، فيدفعه إلى العروق وتدفعه العروق إلى الأعضاء . وإذا كان هذا هكذا فإن الأبدان لا يمكن أن يعرض فيها امتلاء ، إما أن يخلف التفرغ فيها مقدار ما قد تحلل .
( 6 ) قلت : إن كان ابتداء هذه الحركة من المعدة ، فذلك يكون بقوة دافعة فيها ، ولا يكون اتباع ما يستفرغ فيها إلا بالعرض ، ولا يكون مسير الغذاء إلى الأعضاء إلا قسرا ، ويكون اتباع ما يستفرغ تابعا لهذه الحركة . وليس هذا من قول من يتحفط بهذا الأصل الذي يتحفظ به ، بل يجعل مبدأ هذه الحركة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 205
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٥