المقالة الثانية بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد وعلى آله وسلم
تلخيص المقالة الثانية من القوى الطبيعية لجالينوس
( 1 ) قال : قد بينا في المقالة الأولى التي قبل هذه أن كل من تكلم في تمييز البول كلاما ينتفع به في هذه الصناعة ، أنه يجب عليه أن يقر بأن في الكلى قوة تجذب بها ما كيفيته شبيهة بكيفية البول ، يعنى الدم الذي تغتذى به الكليتان .
( 2 ) قلت : إن كان القول فضلا فليس بشبيه .
( 3 ) قال : وذكرت أن بهذه القوة يسير الدم إلى جميع أعضاء الحيوان ، وبها يسير المرار الأصفر إلى وعائه . وذلك أنه إذا تبين في واحد من هذه أن فيها قوة جاذبة ، تبين في الغير . وذلك أن الطبيعة ما كانت بالتي تعطى الكليتين القوة الجاذبة ، ولا تعطيها السائر الأعضاء . وقول أرسسطراطيس : إنه إذا وجب أن يتحلل من أبدان الحيوان شئ دائما . فقد يلزم أحد أمرين : إما أن يبقى ذلك الموضع فارغا ، أو يجرى إلى ذلك الموضع ما يتصل به ، حتى يخلف ما تفرغ منه جسم آخر ويقوم مقامه فيه . لكن يستحيل أن يبقى الموضع فارغا ، فواجب أن يخلفه جسم آخر ، وهذه الحركة هي جذب ما . لكن من لا يساعده على هذا القول ، مثل اسقليبادس ، فله أن يقول : بل اللازم هاهنا ثلاثة أشياء ، لا أمران ، كما زعمت أنت .