عظيم الشأن لطرأته . وذلك أن لوقش حكم حكما جزما كأنه بوحي أوحى إليه أن البول وما هو البول « 1 » ، هو فضل عند الكلى . وكذب هذا الرأي يظهر من أنه يتبين بيانا شافيا ، أن جميع ما يشرب يصير بولا ، ويذهب إلى الكلى ، إلا ما ينحدر مع البراز ويجرى في « 4 » العروق ، ويذهب بالرشح المسمى عرقا ، ولا يظهر بالحس في كل يوم مقدار ما يتحلل منه . وأكثر ما يظهر أن الذي يشرب تقرب كميته من الذي ينفصل في البول في الشتاء ، لقلة تحلل البدن فيه من خارج ، وبخاصة فيمن يستعمل الخفض والدعة ، ويكثر من شرب النبيذ في كل يوم ، وذلك خاصة في الشتاء ، وبخاصة إن كان الشراب الذي يشربه رقيقا سريع النفوذ ، فإن هؤلاء يبولون بسرعة قريبا مما يشربون .
( 103 ) قلت : أما إن البول فضلة غذاء المثانة ، فلا يمكن أن يدفعه جالينوس على أصوله ، وهو يقر بذلك بعد . وذلك أن الكليتين إنما تجتذب الرقيق من الدم من جهة أنه غذاء لها وتمييز الفضلة المائية منه ، على أنها فضلة لا تصلح لغذائها . وإنما السؤال لم كانت تجذب من الدم الرقيق أكثر مما تقتضيه حاجتها إلى الغذاء ، فيكون عنه فضلة أكثر مما يستحقه غذاؤها . والسؤال في هذا هو شبيه بالسؤال في أمر المعدة ، لم كانت تشتهى من كمية الأغذية بقدر ما تحتاج هي إليه وسائر الأعضاء . والجواب في ذلك : إما في الكلى ، وإما من قبل أنها لا يمتسك فيها الدم الرقيق الذي تغتذى به مدة من الزمان تستوفى فيه غذاءها
هامش
( 1 ) وما هو البول : ساقطة من ب - - يظهر من أنه : ساقطة من ب .
( 4 ) في : ساقطة من ب .