( 98 ) قال : فكما « 1 » لم يحب أرسسطراطيس أن يصرح بالجذب ، ولا أمكنه أن يقول بغير ذلك ، سكت عن الوجه الذي به يكون تميز البول من الدم . قال :
ولما سكت أرسسطراطيس وكذب اسقليبادس على ما نحس كان ، بمنزلة عبدين كانا في دهر هما يجنيان جنايات كثيرة ويقعان في بلايا عظيمة ، فلما أخذا « 4 » في جناية عظيمة وقدرا على ما استقر عندهما ، سكت الواحد ، وحجر الآخر ، وجعل ما حجره تحت إبطه ، وجعل يحلف أنه لم يره .
( 99 ) قلت : هذا القول يا جالينوس منك ، ليس يقتضيه مكانك في العلم وحبك في الحق . وقد كان الأليق بمكانك ألا تحمل على هذين الرجلين هذا الحمل . فإنه كما يقول أرسطاطاليس : لو لم يكن المتقدم لم يكن المتأخر ، ولو لم يكن من تقدمك من الأطباء لم تكن أنت ، فكل من قال شيئا على طريق البحث والنظر أخطأ فيه أو أصاب ، يجب أن يشكر ، كما يقول أرسطوطاليس :
فإنهم « 12 » لم يكن لهم من الفضل ، إلا أنهم خرجوا أذهاننا .
( 100 ) قال : وأما أصحاب أرسسطراطيس ، فإنهم لما راموا أن يقولوا كيف تصفى الكلى البول ، جهدوا أنفسهم أن يقولوا في ذلك شيئا غير الجذب .
فمن كان منهم قريبا من عهد أرسسطراطيس قال : إن الأعضاء التي فوق الكليتين تأخذ الدم النقى فيبقى الفضل منه ، فما كان منه ثقيلا هبط ، وجرى إلى أسفل ، فإذا تنقى في الكلى ، جرى إلى الأعضاء التي دون الكلى .
هامش
( 1 ) فكما : فلما ب .
( 4 ) أخذا : أخذوا ب .
( 12 ) فإنهم : فإنه ب .