( 101 ) قال : فلبث هذا الرأي دهرا طويلا غالبا ، مظنونا به أنه الحق . ثم إن أصحاب أرسسطراطيس اتهموه على طول الأيام فعارض بآخره ، وذلك أنهم رأوا أنهم يلزمهم أن يطالبوا بسببين : أحدهما ، لم كانت الرطوبة الثقيلة إذا وردت إلى المعاء ، لم تخرج مع « 4 » البراز ، وصعدت إلى الكبد ، وكيف تعين هذه الرطوبة على نفوذ الغذاء ، وهي على ما هي عليه من الثقل . والسبب الثاني أن الكليتين ليستا « 6 » موضوعتين تحت العرق الأجوف ، لكن يتشعب إلى كل واحد منهما شعبة من ذلك العرق ، كما تتشعب منه شعب كثيرة إلى سائر الأعضاء . فأعقبوا هذا الرأي برأي آخر ، وقالوا إنه إن صب على الأرض زيت مخلوط بماء ، سلك كل واحد منهما طريقا غير طريق صاحبه ، وجرى في جهة غير تلك الجهة . قالوا : فليس بعجب أن تجرى المائية إلى الكليتين ، ويجرى الدم في العرق الأجوف إلى الأعضاء السفلى ، وقد اطرحوا هذا الرأي ورفضوه ، لأن المطلوب إنما هو لما كان الدم يأتي العروق الكثيرة التي تتشعب من هذا العرق إلى سائر الأعضاء ، وتأتى المائية إلى العرقين اللذين يأتيان إلى الكلى من بين تلك العروق ، وهما إنما تمثلا في ذلك بشئ يوجد ، ولم يأتيا في ذلك بسبب مشترك للمثال والمتمثل « 15 » فيه .
( 102 ) قال : فرفضوا لمكان هذا القول ، وأعقبوه بقول ثالث ، هو أقبح منهما ، وكان المستنبط له لوقش من أهل ماقيدونيا ، وهو اليوم رأى غالب
هامش
( 4 ) مع : إلى ب .
( 6 ) ليسنا : ليست ب .
( 15 ) والمتمثل : والتمثل ب .