بصر بها . وهكذا فعل أرسسطراطيس حين تكلم في الازدراد ، وعاند قول أبقراط فيه ، فإنه لم يأت في ذلك بحجة مقنعة ، لا خطبية ولا جدلية . وذلك أنه قال :
إنه ليس يرى للمعدة عند الازدراد جذب ، إذ كان المرئ هو الذي يظهر منه في هذه الحركة انقباض أعلاه .
( 92 ) فنعارضه نحن بمثل هذا القول ، بأن نقول له : الذي قلت باطل « 5 » . وذلك أنه ليس يرى له انقباض به يحتوى على الطعام أصلا ، فليس يدل هذا على أن للمعدة جذبا . فإن قال لنا بعض أصحابه : كيف لا يرى له انقباض ، لأن أعلاه إذا انقبض انبسط أسفله ، وإذا كان ذلك كذلك فكيف لا يتبين أنه ليس للمعدة جذب .
( 93 ) فنقول في مقابلة هذا الهذر له : وكيف لا يتبين من هذا أن للمعدة جذبا ، وذلك أن المرئ إذا كان متى انبسط أسفله ، ينقبض « 10 » أعلاه دائما ، فقد يدل ذلك على أن في المعدة جذبا . فإن تبين لهم أن ما يظهر من هذا في المرئ ، ليس هو أولى بأن يدل على أن في المعدة جذبا ، من أن يدل على أنه ليس فيها جذب ، فإنه عند ذلك سنبين له الطريق الموصل « 14 » إلى وجود الحق ، وسنتكلم في المعدة فيما بعد .
( 94 ) وأما نفوذ الغذاء فليس يحتاج فيه أصلا إلى اتباع ما يتفرغ ، على ما يراه هذا الرجل ، إن كان وقع الإقرار بأن في الكلى قوة جاذبة . وقد يظهر من قول
هامش
( 5 ) باطل : ساقطة من ب .
( 10 ) ينقبض : انقبض ب .
( 14 ) الموصل : الموصلة ب .