( 87 ) قال : وإذ قد بلغنا من التشغيب في هذه الأشياء هذا المبلغ ، لأننا كما قيل جننا مع من جن ، فلنعد إلى القول في أمر مصير البول إلى الكلى ثم إلى المثانة ، ونضرب فيه عن هذيان اسقليبادس ، ونتكلم فيه مع من يعترف أن البول يتصفى من الدم الذي في عروق الكبد ، ويصير إلى الكلى ، ثم يصير إلى المثانة عن السبب الذي أوجب له هذا المسير . وذلك أنه لا يخلو أن يكون مسيره ذلك عن اختيار منه ، كما تخرج أنت إلى السوق باختيارك أو يكون بوجه غير ذلك ، إذ هو بين أنه لا يكون ذلك المسير منه باختيار . وإذا « 7 » لم يكن منه ذلك المسير باختيار « 8 » فقد بقي أن يكون إما بجذب الكلى له كما ظن أبقراط ، وإما بدفع العروق له إلى الكلى ، وذلك بأن تتقبض عليه ثم تدفعه . لكن لو دفعته إلى الكلى لدفعت معه الدم الذي هو مختلط به إلى الكلى ، ولكان وضع العرق الذي تتصفى منه المائية إلى الكلى وضعا يمكن ذلك فيه . فإن كان هذا ليس يمكن ، كما سنبين بعد ، فقد بقي أن تكون الكلى هي الجاذبة له .
( 88 ) قال : وإنما كان ذلك الوضع « 13 » غير ممكن فيه ذلك ، لأنه ليس وضع الكلى موضوعتين تحت العرق الأجوف ، كالحال في وضع المجارى الشبيهة بالمصفى من الدماغ لجريان الفضول منها إلى الأنف والحنك . وأما « 15 » الكلى موضوعتان عن جنبي « 16 » العرق الأجوف . قال : ولو كانت الكلى نفسها بمنزلة الزاووق لكان يجب
هامش
( 7 و 8 ) وإذا . . . . . باختيار : ساقطة من ب .
( 13 ) الوضع : الموضع ب .
( 15 ) وأما : وإنما ب .
( 16 ) جنبي : جنبتي ب - - الراووق : الراوق أ .