- في البول « 1 » - أن يأتي الدم كله إليها ، ثم يتميز الماء منه إلى المثانة ، كما تتميز مائية اللبن من السلة التي يعمل فيها الجبن ، فإنه يرشح من تلك السلة ماء الجبن ، ويبقى فيها الجزء الأرضي الذي يسمى جبنا . وإذا لم يكن هذا الموضع موجودا في العرق الأجوف مع الكلى ، فلم يبق أن يكون تصير المائية إلى الكلى ، إلا بجذب الكلى تلك المائية من الدم بوساطة المصفى الذي هنالك .
( 89 ) قلت : في هذه الحركة المسماة جذبا فحص ، وذلك أنها ليست حركة قسرية « 6 » للمجذوب من الجاذب ، كالحركة التي للمدفوع من الدافع ، ولذلك لما توهم القدماء أنها بهذه الصفة ، رأوا أنه يجب أن تكون هاهنا أجسام بها يقع الجذب ، كما يعرض للإنسان إذا جذب لنفسه جسما من الأجسام . والحق هو أن المجذوب إذا دنا من الجاذب تولدت كيفية شوقية يتحرك من قبلها المجذوب إلى الجاذب ، للمشاكلة « 11 » التي بين المجذوب والجاذب عند حصول تلك الكيفية فيه ، كما يتحرك الحجر إلى أسفل من قبل صورته الشوقية الطبيعية ، لأن المجذوب يفسده الجاذب ، وذلك كله غير نكير . فإن شأن الموجودات أن ينجذب فيها الشبيه الأضعف إلى الأقوى ، وينفر الضد من ضده ، كما يقال في الحجر المبغض للخل أنه ينفر منه .
فهاتان الحركتان سببها الملاءمة والمنافرة ، وهي في الطبيعة كالحال في الحيوان الذي يحركه الملائم ، ويفرعن المنافر .
هامش
( 1 ) في البول : ساقطة من ب .
( 6 ) قسرية : قصرية ب .
( 11 ) للمشاكلة : للمشاركة أ .