( 90 ) قال : فإذن يجب على كل من صدق بهذه الحركات ، أن يعترف بالقوة الجاذبة ، فإنه بها يكون نفوذ الغذاء إلى البدن ، وكل ما يمكن أن يقال في سبب ذلك مما عدا هذا فهو قول باطل .
( 91 ) قال : فأما أرسسطراطيس فلست أدرى لم يخطّئ هذا الرأي الذي هو رأى أبقراط ، وصار في هذه الأشياء إلى آراء أخر ، يريد إثباتها بخصومة طويلة .
كما فعل ذلك في الازدراد لما يزدرد ، لأنه بلغ عند ذكره من ترك رأى أبقراط إلى أن نفى الجذب . وذلك أنه قال : ولسنا نرى للمعدة في هذه الحال جذبا أصلا ، وكذلك فعل في سبب نفوذ الغذاء إلى المعدة ، وقد كان يجب عليه أن يذكر في ذلك قول أبقراط ، ويرد عليه حين قال : إن اللحم يجتذب من البطن ومن خارج ، وحين قال إن عنق الرحم الضعيف لا يقدر على جذب المنى . فإنا عند ذلك كنا سنحتج عليه ، فنقول له : أيها الرجل لم سلكت في تثبيت مذاهبك ، ومعاندة قول أبقراط بالأقاويل الخطبية والأقاويل الجدلية . ولكن آتنا بالأقاويل التي على طريقة « 12 » البرهان ، إما أن « 13 » نوافقك على خطا هذا الرأي القديم ، وإما أن نزيلك عن رأيك إلى رأى الحق ، مع أن قولنا له : لم سلكت في ذلك طريق أصحاب الخطابة والجدل ، ليس هو بحسب قوله بحق ، وذلك أنه ليس من طريق أصحاب الخطابة إذا عجزوا عن الانفصال عن حجج خصومهم أن يأتوا بأقاويل غير مقنعة ، ثم إنه يتطاول « 16 » بخصومهم كما قد يفعل قوم ممن ينتسبون إلى صناعة الكلام الخطبى ممن ليس لهم
هامش
( 12 ) طريقة : طريق ب .
( 13 ) إما أن : أن ما بي .
( 16 ) يتطاول : يتضاحكون ب .