( 85 ) قال : والعوام من الفلاحين قد عرفوا القوى الجاذبة ، وذلك أن الفلاحين إذا حملوا الحنطة من القرى على العجل إلى المدينة ، فأرادوا أن يسرقوا من الحنطة ولا تتبين سرقتهم ، أخذوا جرارا فملأوها « 3 » ماء ، ووضعوا تلك الجرار في وسط الحنطة فتجذب الحنطة من الجرار الماء نفسه ، فيستفيد انتفاخا وثقلا .
ولا يكاد يتبين ذلك فيها إلا أن يتفقد ذلك من يعرفه فضل تفقد . هذا على أنك إن وضعت تلك الجرار في آخر ما يكون من الشمس وجدت ما ينفد منها في كل يوم أقل من القليل ، فيتبين من هذا أن قوة الجذب أقوى من حر الشمس .
( 86 ) قال : وقد كنت لما سمعت هذا جربته ، فلما وقفت على ذلك فكرت في سبب ذلك على جميع المذاهب ، فلم أجد يخرج ذلك إلا على مذهب الفرقة التي تقول بالجذب . وذلك أنه لو كانت الرطوبة المائية لا تنتقل بالجذب من شئ إلى شئ ، على مذهب اسقليبادس ، إلا بأن يستحيل أولا عن الهواء اللطيف الحار الذي من خارج هواء ، وذلك بأن ينحل إلى أجزاء « 12 » أرق ، ثم يعود في ذلك الجسم الذي يظن بها « 13 » أنها انجذبت إليه بأن تتكاثف تلك الأجزاء فتعود ماء ، لكان الذي ينقلب من الماء الذي في الجرار إلى حب الحنطة « 15 » جزءا يسيرا ، إذ كان الذي حلل منه الهواء الحار ، في ذلك الزمان الذي انتقل فيه من الجرار إلى الحنطة ، جزءا يسيرا على ما نحس ، إذ جعلنا الجرار مملوة ماء إلى الشمس .
هامش
( 3 ) فملأوها : مملوءة ب - - ووضعوا تلك الجرار : ووضعوها ب .
( 12 ) أجزاء : جزء ب - - ذلك : ساقطة من ب .
( 13 ) بها : به ب .
( 15 ) من الجرار إلى الحنطة : ساقطة من ب .