( 81 ) قال : فأما آراء اسقليبادس فقد فضحها أرسطونوس ، رجل « 1 » من أصحاب التجارب ، وذلك أنه عدد ما فيها من المناقضة لما يظهر عيانا . وأما آراء أفيقورش فقد فضحها اسقليبادس للزومه لسياقة أصوله ، وترك أفيقورش لزومه لأصوله .
( 82 ) قال : إلا أن أهل دهرنا لما كانوا ينسبون أنفسهم بعضهم إلى الطب وبعضهم إلى الفلسفة من غير أن يكونوا يتقدمون ، فيعلمون أمر هاتين الفرقتين المبطلتين ، ولا أمر الفرقة الفاضلة ؛ ويمتحنوا ذلك في مدة طويلة .
فليس بعجب أن يكون أهل الباطل ، في دهرنا هذا ، يساوون أهل الحق في الكرامة والاشتهار . والسبب في ذلك أن كل واحد من أهل دهرنا ، يتبع « 9 » رأى أي معلم اتفق له أن يعلمه ، ويلقاه أولا من غير أن يتعلم شيئا من غيره . وفي هؤلاء من يلقى معلمين كثيرة ، ويطول ذلك به « 13 » حتى يبلغ مبلغ الشيخوخة ، وهو لا يلقن سياقة البرهان والقياس . وقد كان مثل هؤلاء في قديم الدهر لا يتركون التعليم ويرمى بهم إلى الصنايع العاملة باليد ، مما يعلم ما تؤول به الحال في هذه الأمور إلا اللّه عز وجل .
( 83 ) قلت : هذا الذي ذكره جالينوس ، هو موجود في أكثر الأمم الذين وصلتنا أخبارهم ، وبخاصة في أهل دهرنا هذا . فإن كل من هذه صفته ، فحياته على غير المجرى الطبيعي ، كالحال في حياة المرضى . ولذلك لا شك - في الحياة - أن
هامش
( 1 ) رجل : ساقطة من ب .
( 9 ) يتبع : يتبعون ب .
( 13 ) به : بهم ب .