تتصل به من الجوانب الستة ، لم تأمن أن يخل ذلك الحجر « 1 » ، فإن الحجر يجذب الحجر من جميع نواحيه .
( 78 ) قلت : واضع هذا الوضع لا يبعد « 3 » أن يقر بالجذب ، لأن خروج الأجزاء من الحجر إلى الحديد ، هو جذب من الحديد لتلك الأجزاء ، ثم عودتها إلى الحجر ، هو جذب من الحجر لها ، واتباع الحديد لها ، هو جذب منها للحديد . وأيضا كيف تجذب هذه الأجسام التي هي في غاية الصغر الحديد الذي هو في غاية الثقل .
وأطال في معاندة هذا القول إطالة كثيرة لا معنى لها ، فحذفنا ذلك .
( 79 ) ثم قال : فأقول إن من نظر في آراء اسقليبادس ، علم أنه رام في جميع أقاويله إن يتحفك بالأصول التي وضعها ، مع علمه بمناقضتها لما يظهر حسا .
وأما أفيقورش فيريد ألا يناقض الأمور التي تظهر عيانا ، وألا يناقض أصوله ، فيأتي بأقاويل مضحكة . فمن تكلم مع أصحاب اسقليبادس فيلزمه مناقضة أصوله لما يظهر عيانا ، ومن تكلم مع أصحاب أفيقورش فيلزمه مخالفة أقواله « 12 » لأصوله .
( 80 ) قال : وأما سائر الفرق التي تلزم أمثال هذه الأصول الكاذبة ، فجلها في هذا الوقت قد بطل وذهب ، ولم يبق لها متشيع « 15 » إلا ما بقي لها من الفرقتين ، أعنى أصحاب اسقليبادس وأفيقورش .
هامش
( 1 ) الحجر : الحدايد ب .
( 3 ) لا يبعد : لا ينفك ب .
( 12 ) أقواله : أحواله ب .
( 15 ) متشيع : متسع ب .