( 52 ) فأول خطأ يلزمه في ذلك « 1 » ، أن يتوهم أن المثانة جسم سخيف ينفذ فيه البخار مثل اسفنج البحر أو الصوف . والمثانة في غاية الصلابة والكثافة والتلزز ، مركبة من طبقتين . وأيضا فإن قلنا إن البخار ينفذ سريعا فيها ، فما باله لا ينفذ إلى الصفاق والحجاب ، حتى يملأ البطن كله والصدر ماء « 4 » .
( 53 ) ولعله يقول إن الصفاق أغلظ وأصلب من المثانة . لكن لو كان شرح الحيوان ، لما كان يمكنه هذا القول لما يظهر أن الطبقة الخارجة من طبقتى المثانة طبيعتها وطبيعة الصفاق واحدة إذ كان منشؤها من الصفاق .
( 54 ) قال : ولا نقدر أيضا « 8 » أن تقول إن ذلك يعرض للمثانة من قبل موضعها ، فإن من شأن الأبخرة أن تصعد علوا ، والمثانة أسفل البدن ولو كان ذلك كذلك لملأ هذا البخار أولا جميع الصدر والرئتين « 10 » قبل أن يبلغ إلى المثانة . وقد كان يجب إذا نفذ طبقتى المعدة والأمعاء أن يجتمع في الموضع الذي بين هذه وبين الصفاق ، فيصير هنالك رطوبة مائية ، كما يعرض للمستسقين ، فإن أكثر الماء إنما يجتمع لهم في هذا الموضع .
( 55 ) قال : إلا أن أصحاب هذا الرجل لا يردهم شئ من هذه الدلائل لما غلب عليهم من العصبية والمحبة والهوى لمذهب صاحبهم .
هامش
( 1 ) في ذلك : ساقطة من ب .
( 4 ) ماء : ساقطة من ب .
( 8 ) أيضا : ساقطة من أ .
( 10 ) والرئتين : والرئة ب .